علي بن زيد البيهقي

210

لباب الأنساب والألقاب والأعقاب

أنه لا يجوز قطع رحم النبيّ صلى اللّه عليه وآله . قال الإمام علي بن أحمد الواحدي ، فيما حدّثني به الإمام محمد بن الفضل الفزاري « 1 » عنه : اتّقوا اللّه الذي تسائلون فيما بينكم حوائجكم وحقوقكم به ، فيقولون : أسألك باللّه وأنشدك اللّه . وكذا كانت العرب يقول . قال أكثر المفسّرين : والارحام عطف على اسم اللّه في قوله تعالى « وَاتَّقُوا اللَّهَ » والمعنى : اتّقوا الارحام فصلوها ولا تقطعوها . فإن قال قائل : كيف يقع الاتّقاء على الارحام ؟ والارحام يوصل ولا يتّقى . وكيف يعطف الارحام على اللّه تعالى ؟ وكيف عطفت هذه التقوى المتقدّمة ؟ وليس هاهنا شيء يوجب العطف ؛ لانّ قوله « اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ » قد أوجب التقوى لله ؛ لانّ الذي خلقهم من نفس واحدة هو اللّه الذي تساءلون به . وظاهر قوله « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ » يشير إلى تقوى ثانية قد فرضت عليهم مع التقوى الأولى . قيل له : أمّا اقتضاء الاتّقاء للأرحام « 2 » ، فالوجه فيه اتّقاؤها أن تقطع ، وقد يقول القائل : اتّق الرحم أن تقطعها . ولهذا الكلام نظائر كثيرة يعرفها من عرف طريقة اللغة . وأمّا وجه عطف الارحام على اللّه في هذه الآية ، فانّ هذه الآية آية فيها الحثّ على صلة الرحم [ والمقصود من الآية صلة الرحم ] « 3 » وبيان ذلك قوله تعالى « خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » والمتقي « 4 » للرّحم أن يقطعها انّما يتقي « 5 » ذلك باتّقائه اللّه تعالى عزّ وجل . وللعرب عادة في مثل هذا الكلام ممّن شاء قال : اتّق اللّه في الرحم أن تقطعها ، ومن شاء قال : اتّق اللّه والرحم ومن يقطعها ، ومن شاء أوجز وقال : اللّه والرحم . وفي

--> ( 1 ) في « ق » الفراوي . ( 2 ) في « ق » : الارحام . ( 3 - 4 ) ما بين المعقوفتين من نسخة « ق » . ( 5 ) في « ن » و « ع » وما يظهر من « ق » : والمنفي ينفي .