علي بن زيد البيهقي

207

لباب الأنساب والألقاب والأعقاب

وكان الشعبي يقول : رأيت قرن الكبش الذي كان فدا إسماعيل معلّقا من الكعبة ، ثمّ أحرق البيت وما فيه الحجّاج بن يوسف في أيّام خلافة عبد اللّه بن الزبير « 1 » . وروى عمر بن عبيد عن الحسن البصري أنّه قال : لا يشكّ في أنّ الذبيح هو إسماعيل . واليه ذهب عطاء بن أبي رياح . وروى عبد اللّه بن عبّاس أنّ الذبيح إسماعيل ، وقال : انّ اليهود حرّفوا ذلك حسدا « 2 » ، ونقلوا الذبيح إلى إسحاق . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد روي حديث يدلّ على أنّ الذبيح إسماعيل . أمّا الحديث الاوّل ، فالحديث الذي رواه العبّاس بن عبد المطّلب عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله أنّه قال : الذبيح إسحاق . والحديث الآخر ما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله أنّه قال : أنا ابن الذبيحين عنى به إسماعيل عليه السلام وعبد اللّه . وقال قوم : انّ جدّ المصطفى عليه السلام هو إسحاق لا إسماعيل ؛ لانّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله ذكر أنسابه إلى معد بن عدنان ووقف ، وقال عليه السلام : كذب النسّابون بعد ذلك . واتّفق أكثر العلماء على أنّ إسماعيل بن إبراهيم هو جدّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وهو الذي أعان إبراهيم عليه السلام على بناء الكعبة ، قال اللّه تعالى وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ - إلى قوله - وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ « 3 » إلى آخر الآية .

--> ( 1 ) ذكر ذلك أبو إسحاق الثعلبي في كتاب عرائس المجالس ص 91 - 93 . ( 2 ) ذكر ذلك أبو إسحاق الثعلبي في كتاب عرائس المجالس ص 92 قال : وما الذي أمر بذبحه الا إسماعيل ، قال محمد بن كعب القرظي : فذكرت ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة إذ كنت معه بالشام ، فقال لي عمر : ان هذا الشيء ما كنت أنظر فيه ، واني لأراه كما قلت ، ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام ، وكان يهوديا فأسلم وحسن اسلامه ، وكان يرى أنه من علماء اليهود ، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك وأنا عنده ، فقال له : أيّ ابني إبراهيم الذي كان أمر بذبحه ؟ فقال : إسماعيل ، ثم قال : واللّه يا أمير المؤمنين انّ اليهود لتعلم ذلك ، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي كان أمر اللّه بذبحه ، لما فيه من الفضل الذي ذكر أنه كان منه بصبره على ما أمر به ، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنّه إسحاق لان إسحاق أبوهم . ( 3 ) سورة البقرة : 127 - 128 .