مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
458
ميراث حديث شيعه
فِي بَيْتِ إِيلٍ ، ( وَلُمحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله لَمّا عَرَجْتَ بِهِ إلَيْكَ حَتّى دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) « 1 » ، وَأَوْفَيْتَ لإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمِيثَاقِكَ ،
--> - فلمّا مضت كانت تائهة في بريّة بئر سبع ، وفرغ الماء من السقاء ، فطرحت الصبيَّ تحت شجرة هناك ومضت ، فجلست بإزائه من بعيد نحو رمية سهم ، لأنها قالت : لا أرى الصبيَّ يموت ، وجلست قبالته ورفعت صوتها بالبكاء ، فسمع اللَّه صوت الصبيِّ ، ونادى ملاك اللَّه هاجر من السماء : ما لكِ يا هاجر ؟ لا تخشي إنّه قد سمع اللَّه صوت الصبيِّ من حيث هو ، قومي فخذي الصبيِّ وأمسكي بيده ؛ فإنّي أجعله لشعب عظيم ، وفتح اللَّه عينها فنظرت بئراً من ماء وانطلقت فملأت السقاء ، وسقت الصبيَّ ، وكان اللَّه معه ، ونما وسكن في البريّة وصار شابّاً يرمي بالسهام ، وسكن بريّة فاران وأخذت له امّه امرأة من أرض مصر في ذلك الزمان . قال أبو مالك وفيكال رئيس جيشه لإبراهيم : اللَّه معك في كلّ ما تعمل ، فالآن احلف باللَّه أنّك لا تؤذيني ولا لخلفائي وذريّتي ، بل كحسب رحمة فعلتُ معك تفعل معي ومع الأرض التي سكنتها . فقال إبراهيم عليه السلام : أنا أحلف لك . وكلّم إبراهيم أبا مالك من أجل بئر الماء الّتي غالب عليها عبيده ، فقال أبو مالك : لا علم لي بمن فعل هذا ، وأنت فلم تخبرني بشيء ، وأنا لم أسمع سوى اليوم . وأخذ إبراهيم غنماً وبقراً وأعطى أبا مالك وجعل بينهما ميثاقاً ، وأقام إبراهيم عليه السلام سبع نعاج من الضأن ناحية ، فقال إبراهيم : لتأخذ منّي هذه السبع نعاج لكي تكون لي شهادة أنّي أنا احتفرت هذا البئر ، فمن أجل ذلك دعي الموضع بئر سبع ، ونهض أبو مالك وفيكال ورجعا إلى أرض فلسطين ، وغرس إبراهيم حقلًا عند بئر سبع ، ودعا هناك باسم الربّ الإله الأزلي وسكن بأرض فلسطين أيّاماً كثيرة . ثمَّ ذكر عند ذكر قصّة إسحاق عليه السلام أنّه وقع مجاعة في الأرض فذهب إسحاق إلى أبي مالك ملك فلسطين فتراءى له الربّ ، وقال له : لا تنحدر إلى مصر ، لكن اسكن الأرض الّتي أقول لك وانتِج عليها ، فأكون معك وأباركك ؛ فإنّي لك أعطي جميع هذه الأرض ، ولنسلك ، واتمُّ القسم الّذي وعدته لإبراهيم ، وأكثر نسلك كنجوم السماء ، وأعطي خلفاءك جميع هذه البلدان ، ويتبارك بنسلك جميع شعوب الأرض . وساق الكلام إلى أنّه عليه السلام ذهب إلى وادي جرّارة وحفر هناك آباراً كثيرة إلى أن انتهى إلى بئر سبع فخاصمه أصحاب أبي مالك فصالحهم ووقع الحلف بينهم ، وسمّي القرية بئر سبع إلى يومنا هذا ، انتهى . فظهر أنَّ شيع بالمعجمة تصحيف . ( 1 ) . ليس في مصباح المتهجّد وبحار الأنوار . ( 2 ) . قال الطبرسي : معنى جبرئيل : عبد اللَّه ؛ وميكائيل : عبيد اللَّه ؛ لأنّ جبر عبد وميك عبيد ، وإيل هو اللَّه . « مجمع البيان ، ج 1 ، ص 314 » . ( 3 ) . وقال الجوهري في الصحاح ( ج 4 ، ص 1563 ) : الميثاق : العهد .