مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
435
ميراث حديث شيعه
من التنفّس عن خفض الصوت وهو إشباع حركة الخفض ؛ لأنّ الخفض من العالم الأسفل ، ومن هاهنا قالت أساطين العلم : « إنّ مظهر الاسم الرّحيم هو عالم الطبيعة والملك والشهادة » ويشهد له تفسير صادق الآل عليه السلام ميم البسملة بملك اللَّه أو بمجده تعالى ، كما في روايةٍ أخرى / الف 73 / كما مرّ . والمجد هو العظمة ، وعالم الملك والشهادة هو الاسم العظيم عند أولئك الأساطين ، وكلّ ذلك مؤيّد لما اخترنا في صفة الاسم الرحيم . وبالجملة فما لهذا النفس هوية أكثر من هذه المراتب الثلاث ، فإنّ هوية الأوّل المسمّى بالألف المطلقة إنّما هو إطلاقه وامتداده الإطلاقي المشترك بسريانه في العالمين : عالم بحر الأرواح « 1 » الموّاج المتجلى بصورة هذه الأمواج ، وعالم بر الأجسام الطبيعية بينهما . وهوية الثاني هو عالم بحر الأرواح ، وهوية الثالث هو عالم برّ الأصنام والأشباح ، ولا يتصوّر رابع لها ، ولا ثالث للعالمين كما لا يخفى . فاعلم أيّها السّالك طريق الهدى ذلك ، فحدثتْ رسالة الملك بالواو المضمومة ما قبلها في قوس النزول ، وحدثت رسالة البشر بالياء المكسورة ما قبلها في قوس الصّعود ، وكان الألف على الأصل عن اللَّه تعالى ، وهو مسبّب الأسباب ، ومن هاهنا ظهر أنّ أقرب شبه بالنفس - بل هو عين النفس - حروف العلة ، وهي الألف والواو المضمومة ما قبلها والياء المكسورة ما قبلها ، وليست هذه الثلاث من الحروف الصحاح المحققة في الحرفية ، بل هي أجلّ من ذلك ؛ لأنها علة الحروف المحقّقة ليست حروفاً ، وإطلاق الحروف عليها على طريق المجاز ، وما يدلّ عليها الحروف إلّا إذا انفتحت فاشبع الفتحة أو ضمّت ، فاشبع الضمّة أو كسرت ، فاشبع الكسرة . فذلك هو الدليل الباعث على إبراز هذه الثلاثة / ب 73 / كما كان العالَم لأجل « 2 » حدوثه الّذي هو بمنزلة إشباع الحركات في الحروف دليلًا على وجود الحقّ الأوّل تعالى وملكوته ، فافهم .
--> ( 1 ) . يعني من هذه الأرواح محيطات الأفلاك . « منه » ؛ فإنّها كأنّها برزخة بين العالمين . « منه » . ( 2 ) . ح : من أجل .