مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
421
ميراث حديث شيعه
تكملة فيه تبصرة [ في لمية افتقار العالم إلى النبوة والولاية ] وأمّا الكشف عن سرّ فاقة الخلق إلى الثلاثة الأخيرة تفصيلًا وتوضيحاً . فاعلم - يا أخا الحقيقة - إنّ عالم الخلق بما هو عالم الخلق ومن حيث هو خلق موجود ناقص غير واجد لكمال نوعه الممكن حصوله له بالفعل في ابتداء الفطرة « 1 » ، فخلق مستكملًا تدريجاً مستتمّاً شيئاً فشيئاً ، خارجاً من القوّة إلى الفعل على نعت التجدّد والتكون الاتصالي المعروف عند إخواننا بالسير والسّلوك الجوهري ، إلى أن يحلّ الأجل ويصل الأمر إلى غايته استتماماً لنعمته ، فإذا كان أمر الخلق وشأنه ذلك فلابدّ له في استكماله واستتمامه وانصلاح حاله ونظامه من علم وقوّة / ب 64 / علّامة ، ومن تدبير وقوّة عمّالة « 2 » لينصلح به نظامه في استكمالاته إلى الغاية ، ويصلح انتظامه في استتماماته للنعمة ، وهذه القوّة العلّامة التي لابدّ في انصلاح حال « 3 » عالم الخلق منها قد يكنّى عنها في عرف إخواننا بمحمّد رسول اللَّه ، ويكنى عن هذه القوّة المدبّرة العمّالة بمراتبها الثلاث ومقاماتها الثلاثة بعليّ وليّ اللَّه ، وقد يعبّر عن تلك العلامة بعقل الكل والمحمديّة البيضاء وبروح القدس الأعلى ، وعن هذه العمّالة بنفس الكل والعلويّة العليا ، وبروح القدس الأدنى ، كلّ ذلك كما مضى . ولقد تقرّر في محلّه كون نبوة المحمديّة البيضاء ورسالتها عامّةً محيطة سابقة على خلقة آدم فضلًا عن نبوّته وبعثة سائر الأنبياء ؛ كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين « 4 » لم يخلق روحه ولا جسده بعد ، وكذلك شأن الولاية « 5 » العلوية العليا في العموم والإحاطة والتقديم والسّبقة ، فكلية عالم الخلق من الرّوحانيات والجسمانيات كائناً ما كان من العلويّات والسّفليات من الجمادات والنباتات والحيوانات والإنس والجان
--> ( 1 ) . م : الفطر . ( 2 ) . م وح : عمّاله . ( 3 ) . ح : - / حال . ( 4 ) . عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 121 . ( 5 ) . م : ولاية .