مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
404
ميراث حديث شيعه
والقهر والشمول السرياني والعموم الانبساطي الّذي لا يقول به ولا يعرفه إلّاالعارف الأوحدي ، وعلى هذا العرف المعروف بين الخاصّة يكون هذه الكلمة التي هي الرابعة من مراتب المشيّة كليّةً من وجه وكلّاً من وجه وجزءاً من وجه ، ولكلّ وجهة مع كون كلتا الكلمتين حقيقتين شخصيتين ، إحداهما جزء للُاخرى ، وكذلك قوله قبيل هذا القول منه ، وقوله عليه السلام « فجعله كلمة تامة » - لاشتماله على جميع مظاهر الصفات الحقية والخلقية والإضافيّة من مبادي الحدوث والإمكانات وعللها وجميع أنحاء الخلق والرزق والحياة والممات ؛ إذ لم يوجد سواه ، بل كلُّ موجود : فمنه متفرّع ، وعنه انشقّ وبه تقوّم ، وله خُلق ، وإليه يعود - محلّ منزله / الف 55 / غير خفيّة من وجوه كثيرة جليّة : أمّا أولًا : فلأنّ قوله : « من مبادئ الحدوث والإمكانات وعللها » إن كان بياناً للصّفات لا للمظاهر كما هو المتبادر ، والظاهر وهو الصواب ، لزم منه خروج الصّفات الخلقية والإضافية الفعليّة الغير الذاتية الدّاخلة كلّها فيما اشتمل ذلك الاسم المخلوق على أربعة أجزاء يكون منها كليّة الصّفات الفعلية الخلقية والإضافية عنه ، وكليّة الصّفات الفعليّة إنّما هي المشيّة بمراتبها الأربع التي هي - كما صرّح به - عالم الأمر الّذي جعله - سلّمه اللَّه - جزءاً من ذلك الاسم الّذي فسّره كما فسرنا بمجموع عالمي الأمر والخلق ، جعله وبعضاً من أجزائه الأربعة ، كما صرّح به غير مرّة . فخروج كليّة الصّفات الفعلية الغير الكمالية والغير الذاتية وإخراجها من جملة ما اشتمل عليه ذلك الاسم المفسّر عنده وعندنا بمجموع عالمي الأمر والخلق - بحيث لا يعزب عنه ولا يخرج منه مثقال ذرّة منهما « 1 » - يكون بعينه خروج عالم الأمر وإخراجه بتمامه مما اشتمل عليه ، وإنّ هذا لهو التناقض المحض في الكلام ، وإن كان بياناً للمظاهر - وهو خلاف الظاهر - يلزم مع بقاء المحذور المذكور بحاله كون جميع مظاهر الصّفات العليا - حقّية كانت الصّفات أو غير حقيّة من المبادئ والعلل ، وطائفة من المظاهر يجب أن يكون معلولات محضة من دون أن يكون من المبادئ والعلل ؛ لوجوب انتهاء السّلسلة الطّولية المرتبة من العلّة الأولى وعلة العلل تعالى إلى المعلول الأخير الّذي هو
--> ( 1 ) . اقتباس من كريمة سورة سبأ ، الآية 3 .