مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

401

ميراث حديث شيعه

ظهوره ، ولا احتجاب ولا اغتياب له غير حضوره ، فلا يتطرّق إليه حسّ الحواس وإحساسها ؛ فإنّ الحواسّ وإحساسها كالعقول ، وأوهامها أطوار من ظهوره وحضوره ، وتطوّرات من نوره ؛ وهو نور اللَّه الباهر ، وظهور اللَّه القاهر . وأمّا قوله عليه السلام : « فجعله كلمة تامة » فإنّه كما / الف 53 / مرّ : لهو الاسم الجامع لجوامع الأسماء ، والآية الكبرى الجامعة لمجامع الآيات البيّنات كلّها . وقوله عليه السلام : « على أربعة أجزاء معاً » أي على أربعة أجزاء مترتبة ترتباً طولياً يؤدّى إلى الوحدة ويرفع بينونة العزلة ؛ فهو مع كونه على أربعة أجزاء بسيط كالمسمّى تعالى « 1 » ، والبسيط محيط . وقوله عليه السلام : « ليس واحد منها قبل الآخر » ، له وجهان : وجه ظاهر لطيف دقيق ، ووجه باطن شريف عميق . وأما الظاهر منهما : فهو الإشارة إلى مقيّد تلك الأجزاء المترتبة في الوجود ، وإلى مساواتها في الظهور والحضور ، والسرّ في هذه المعيّة والمساواة هو تلك الإحاطة التي يلزمها كون كلّ جزء سابق منها محيطاً بما بعدها في الوجود والحضور والظهور ؛ فمقام الظهور الّذي هو آخر منازل تلك الكلمة التّامة - المسمّى بعالم الملك والشهادة ، وبالاسم الظاهر في عين بطونه ، والحاضر الغير المحدود في حضوره - إنّما هو مرتبة وجود الجزء الرابع الأخير من تلك الأربعة المترتّبة ، فيكون مرتبة ظهور كلّها معاً ، ومقام حضور كلّها وشهودها وشهادتها جمعاً ، فتقطن . وأما الباطن من الوجهين : فهو ظاهر من الوجه الظاهر ؛ إذ الظاهر عنوان الباطن [ و ] الكاشف عنه ؛ وسرّ ذلك هو كون الوجود ملاك الظهور ، وحقيقته حقيقة الظهور والحضور ، لا فرق بينها إلّابمجرّد الاعتبار والتغاير المفهومي كما تقرّر في محلّه من الفنّ الكلّي ، فالمعيّة في الظهور والحضور هي بعينها المعيّة في الوجود الّذي هو حقيقة النّور الظّاهر نفسه والمظهر لغيره ، وذلك ظاهر جدّاً . ولكن الجمع بين هذه المعيّة أي المعيّة في الوجود / ب 53 / مع الترتّب والتقدّم والتأخر فيه لطف دقيق

--> ( 1 ) . م : - / تعالى .