مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

347

ميراث حديث شيعه

مجبولة على الطّاعة ، وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ تمهيد « 1 » . وفي الصحيفة السجاديّة : ابتدع بقدرته الخلق ابتداعاً ، واخترعهم على مشيّته اختراعاً ، ثم سلك بهم طريق إرادته وبعثهم في سبيل محبّته ، لا يملكون تأخيراً عمّا قدّمهم إليه ، ولا يستطيعون تقدماً إلى ما أخّرهم عنه « 2 » . وفيها أيضاً : ذلّت لقدرتك « 3 » الصعاب ، وتسبّبت بلطفك الأسباب ، وجرى بقدرتك القضاء ، ومضت على إرادتك الأشياء ، فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة ، وبإرادتك دون نهيك منزجرة . « 4 » نكتة عرشية والصعاب التي ذلت لقدرته القاهرة سرّ صعوبتها كأنّه هو ما أشرنا إليه من رمز الجمع بين الأطراف المتباعدة المتضادّة المتعاندة من جهة واحدة وكون كمال ظهور القدرة فيه ، وفي قوله « وتسببت بلطفك الأسباب » فكأنّ فيه إشارة [ إلى ] ما في غاية اللطافة من بعثه تعالى كلّهم في سبيل محبّته ؛ حيث حصر عليه السلام التسبّب بصفة اللّطف ، فلا تغفل ! وقوله « فهي بمشيتك » إلى قوله « منزجرة » كأنّه ناظر إلى قوله تعالى وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ تمهيد فافهم . رجعة بعد رجعة وكرّة بعد كرّة [ في جنود النفس الامّارة ] قد تقرّر وتحقّق في فنّه ومحلّه بالبرهان الباهر عند الأجلّة والأكابر أنّ أصول جنود نفس الأمّارة وأمرائها التي هي خليفة إبليس الجهل في النشأة البشرية إنّما هي قوى ثلاث : قوة الشّهوة ، وقوة الغضب ، وقوة الهوى المعروفة بمعدن الشيطنة وبقاعدة مخروط ظلمة النكرى ، وهاوية الهوى بتفاوت دركاتها ، أي حقيقة الدركة

--> ( 1 ) . سورة الأنعام ، الآية 18 . ( 2 ) . الصحيفة السجادية ، ص 17 . ( 3 ) . ح : بقدرتك . ( 4 ) . الصحيفة السجادية ، ص 54 .