مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

319

ميراث حديث شيعه

سنشير إليه عند التعرّض لخصوص شرحه وحلّه - إن شاء اللَّه تعالى - بمعاضدة رفيق التأييد ومرافقة صديق التوفيق . وبالجملة فالإنسان هو القائم بين الأمرين والواسط المتوسّط بين البحرين ؛ لأنّ هذه الأكوان العلويّة والسفلية كلّها تابعة للإنسان مقصودة ومصنوعة له كما مرّ . تكملة فيه تبصرة [ في معرفة العالم الأصغر والأكبر ] اعلم أنّ الإنسان إنسانان : إنسان كبير يسمّى بالعالم الأكبر ، وإنسان صغير موسوم بالعالم الأصغر أنموذج ذلك العالم الأكبر ؛ كما قال عليُّ قبلة العارفين عليه السلام : أتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الّذي * بأحرفه يظهر المضمر « 1 » وهو في وجه من الاستبصار عند اولي البصائر والأبصار يزيد على ذلك الأكبر الّذي خلق طيناً اخذ منه طينة هذا الأصغر ، وفي القدسي نظراً و « 2 » إشارةً إلى تلك الفضيلة والمزيّة : ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن « 3 » وقد أشار إليه بعض العارفين في نظمه حيث قال مخاطباً للإنسان الكامل : يا خالق الأشياء في نفسه * أنت لما تخلقه جامع تخلق ما لا ينتهي كونه * فيك فأنت الضيِّق / الف 8 / الواسع من وسع الحقّ أضاق عن * خلق فكيف الأمر يا سامع ولقد أنشدتُ في الكشف عن سرّ سؤال ذلك العارف حيث قال : « فكيف الأمر يا سامع ؟ » فقلتُ بالفارسية : آفرينندهء اشيا در خود * مجمع جامع اشيا باشد بي نهايت كند أو خلق دلش * ذات بىچون وچرا جا باشد وسع الحق بوَد وخلقش را * مىنگنجد ز چه آيا باشد

--> ( 1 ) . راجع : الديوان ، لعليّ بن أبي طالب ، ص 57 وفيه بيت آخر فقط . ( 2 ) . م : أو . ( 3 ) . تذكرة الموضوعات ، ص 30 ؛ فيض القدير شرح الجامع الصغير ، ج 2 ، ص 629 .