مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
283
ميراث حديث شيعه
مزيّة [ ظ ] : لمّا خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الغار استصحب « 1 » أبا بكر وأمر عليّاً أن ينام على فراشه ، فلمّا استلقى عليٌّ على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أوحى اللَّه تعالى إلى جبريل وميكائيل عليهما السلام : إنّي قد آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بطول العمر ؟ فاختار كل واحد منهما أن يكون طول العمر له . فأوحى اللَّه إليهما : هلّا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب ؟ آخيت بينه وبين محمّد فآثر محمّداً بحياته ، وبات على فراش محمّد حين قصد الكفّار قتله ، فالآن اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه واخدماه . فكان جبريل عند رأسه ، وميكائيل عند / 64 / رجليه يقولان : بخ بخ ! مَن مثلك يا ابن أبي طالب ؟ وقد باهى اللَّه بك الملائكة . انتهى ، قاله في الرياض . « 2 » ومن كرامته على النبيّ صلى الله عليه وآله ومحبته له وقربه من جنابه : أنّه كان إذا غضب المصطفى صلى الله عليه وآله لم يجترئ أحد أن يكلّمه غيره . « 3 » وقال صلى الله عليه وآله : لعليٍّ ثمان عشر منقبةً ما كانت لأحد من هذه الامّة . « 4 » وكان على الأوراد مواظباً ، وللأوراد مناجياً . وكان إذا لزمه في العيش الضيق والجهد أعرض عن الخلق وأقبل على الكسب والكدّ . وكان مزيّناً بزينة العباد ، متحققاً بحلية الأبرار والزهّاد . بل في الإحياء « 5 » عن ابن عيينة أنّه كان أزهد الصحابة . [ الشافعي : الزاهد لا يبالي بأحد ] وقد شهد له بكمال الزهد الإمام الشافعي لمّا قيل له : ما نفّر الناس عن عليّ إلّاأنّه
--> ( 1 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 98 ، وهكذا ما قبله وما بعده . ( 2 ) . لم أجده في الرياض النضرة ، وتقدم نحوه في أوائل الكتاب عن المحاسن المجتمعة عن زهرة الرياض للنسفي فلاحظ . ( 3 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 99 ؛ وتقدم نحوه في أوائل الكتاب عن الطبراني والحاكم . ( 4 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 99 ؛ ورواه الطبراني في المعجم الأوسط ، ج 9 ، ص 198 ، رقم 8427 عن ابن عبّاس ولم يرفعه ؛ أما في الطبقات الصوفية فلم يذكر قائل القول . ( 5 ) . إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 238 : في الزهد باب تفصيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة . وعامة النقول هنا عبر طبقات الصوفية .