مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
265
ميراث حديث شيعه
معاوية عثره اللَّه وقابله بما يستحقه ، وسارّها أن تسمّه ويتزوجها ، فلمّا فعلتْ ذلك بعثتْ إليه أن ينجز الوعد ، فقال : إنّا لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا ؟ ! وجهدَ به أخوه الحسين أن يخبره بمن سمّه فلم يفعل ، بل قال : اللَّه أشدّ نقمةً إن كان الّذي أظنّ ، وإلّا فلا يقتل بي بريءٌ . « 1 » ولمّا احتضر جزع فقال له الحسين : ما هذا الجزع ! إنك ترد على المصطفى وعليّ وهما أبواك ، وعلى خديجة وفاطمة وهما امّاك . فقال : يا أخي ، إنّي أدخل في أمرٍ من أمر اللَّه ، لم أدخل في مثله ، وأقدم على سيّد لم أره ، وأرى خلقاً من خلق اللَّه لم أرَ مثلَهم قط يا أخي ، إنّ أباك استشرف لهذا الأمر فصرفه اللَّه عنه ! ووليها أبو بكر ، ثمّ استشرف لها ! فصُرفت عنه إلى عمر ، ثمّ لم يشكّ وقت الشورى أنّها لا تعدوه فصُرفت عنه ، فلمّا قُتل عثمان بويع [ له بالخلافة ] ثمّ نوزع حتّى جرّد السيف فما صَفَتْ له ، وإنّي واللَّه ما أرى أن يجمع اللَّه فينا النبوة والخلافة ، فلا يستخفنّك سفهاء الكوفة . « 2 » مات سنة تسع وأربعين وقيل : خمسين ، وقيل : إحدى وخمسين ودفن بالبقيع عند أمه « 3 » / 56 / . ومن كراماته أيضاً رضي الله عنه أنّ رجلًا تغوّط على قبره فجُنَّ فجعل ينبح كما تنبح
--> ( 1 ) . انظر الحديث 144 و 145 و 147 من الطبقات الكبرى ترجمة الإمام الحسن ؛ وروضة الواعظين ، ص 200 ؛ والنقل هنا من طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 140 . ( 2 ) . للفقرة الأولى من الحديث بعض الشواهد في كتب الحديث ، فلاحظ مثلًا ح 348 وما قبله من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ مدينة دمشق ، أما قوله « يا أخي إنّ أباك » إلى آخره فباطل يقيناً برمّته ، فلم يستشرف قط أمير المؤمنين للدنيا حتّى أيام حكمه ، وأمّا صرف الأمر عنه فقد بيّنه أمير المؤمنين في الكثير من كلامه منها في الخطبة 162 من نهج البلاغة حينما سئل : كيف دفعكم قومكم من هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال : أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسباً والأشدون برسول اللَّه صلى الله عليه وآله نوطاً فإنّها كانت أثَرَةً شحّت عليها نفوسُ قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، والحَكَمُ اللَّه ، والمَعْوَدُ إليه القيامة . ثمّ تمثل : ودَعْ عنك نهباً صيح في حجراته * ولكن حديثاً ما حديث الرواحل ثمّ قال : هلمّ الخطب في ابن أبي سفيان ، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه . . . حاول القوم إطفاء نور اللَّه . . . . ومصدر المصنف هو طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 140 . ( 3 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 140 . ودفن عند قبر امّ أبيه فاطمة بنت أسد ، أما قبر فاطمة الزهراء فلم يعرف مكانه بتاتاً عند عامة الناس وذلك أنّها أوصت أن تدفن ليلًا ولايحضر جنازتها أحدٌ من الناس ، لاشتراك عامتهم في ظلمها وهضمها أو التقاعس عنها ، ويُعرف من بعض أخبار أهل البيت عليهم السلام أنّها دفنت في بيتها ثمّ لمّا وسّع المسجد النبوي الشريف صار موضع قبرها في المسجد بين قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والمنبر من جهة الشمال ، ولعل قوله صلى الله عليه وآله : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة » إشارة إلى قبرها فهي سيدة نساء الامّة وسيدة نساء أهل الجنّة .