مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
253
ميراث حديث شيعه
وتكبّر ، فطرَده اللَّه تعالى من الجنّة . « 1 » قال مجاهد وطاووس « 2 » عن ابن عبّاس : كان إبليس قبل أن يركب المعصية ملكاً من الملائكة اسمه عزازيل ، وكان من سكّان الأرض من الملائكة يسمّون الجن ، ولم يكن من الملائكة أشدّ اجتهاداً منه ولا أكثر علماً منه ، ( حتّى قيل : ما من موضع في السماء ولا في الأرض إلّا وله فيه سجدة وعبادة للَّهتعالى ) « 3 » ، فلمّا نفذت فيه مشيئة اللَّه تعالى ، وتكبّر وعصى ، طرَده ولعنه وجعله شيطاناً وسمّاه إبليس . وهذا قول ابن مسعود وابن جريج وقتادة وأكثر المفسرين . ثمّ إن البارئ تعالى أسكن آدم وحوّاء الجنّة وأمرهما أن يأكلا من جميع مآكل الجنّة إلّاشجرة واحدة اقتضت حكمته الباهرة نهيهما عن الأكل منها ، واختلف في تعيينها ، فقال ابن عبّاس وعطية ووهب وقتادة « 4 » : هي سنبلة الحنطة ، وقال السُّدّي وابن مسعود : هي الكرم ، وقال ابن جريح : هي التين ، واللَّه أعلم . قال الواحدي « 5 » : قال المفسّرون : إنّ الحيّة أدخلت إبليس الجنّة حتّى قال لآدم : هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى تمهيد « 6 » فأبى آدم عليه السلام أن يقبل منه ، وقال ذلك لحوّاء أيضاً فأبت ، وَقاسَمَهُما تمهيد أي أقسم لهما باللَّه : إنّه لهما لَمِنَ النَّاصِحِينَ تمهيد « 7 » فاغترّ آدم وحوّاء بإقسامه باللَّه عزّ سلطانه ، وما كان يظنّان أنّ أحداً يحلف باللَّه كاذباً ، فبادرتْ حوّاء إلى أكل الشجرة ، ثمّ ناولت آدم حتّى أكلها ، ففارقهما جميع نعم الجنّة . وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ تمهيد « 8 » ، والخطاب لآدم وحوّاء والحيّة وإبليس ، و « العدوّ » اسم يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، وأراد بهذه العداوة التي بين آدم وحوّاء والحيّة وبين ذرّيّة آدم وإبليس . « 9 »
--> ( 1 ) . نحوه في التفسير الوسيط ، ج 1 ، ص 120 . ( 2 ) . التفسير الوسيط ، ج 1 ، ص 120 وفيه : وكان من سكان الأرض ، وكان سكان الأرض من الملائكة . ( 3 ) . ما بين القوسين لم يرد في الوسيط . وما بعده منه بتصرّف . ( 4 ) . التفسير الوسيط ، ج 1 ، ص 121 - 122 . ( 5 ) . في التفسير الوسيط ، ج 1 ، ص 122 . وما نسبه إلى المفسّرين لو صح فهو بمحض الجهل وعدم العلم ، وباطل دونشك ، غير وارد في آية بينة ولا سنّة واضحة . ( 6 ) . سورة طه ، الآية 120 . ( 7 ) . سورة الأعراف ، الآية 21 . ( 8 ) . سورة البقرة ، الآية 36 . ( 9 ) . التفسير الوسيط ، ج 1 ، ص 123 ، وهكذا ما بعده .