مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
237
ميراث حديث شيعه
لم يبق ممّا جاء غير صاع * قد دبرت كفّي مع الذراع وابناي واللَّه [ لقد ] أجاعا * يا ربّ تهلكهما ضياعا ثمّ عمدتْ إلى ما كان على الخوان فأعطته إياه ، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيءٌ ، وأقبل عليّ والحسن والحسين - رضي اللَّه عنهما - على النبيّ صلى الله عليه وآله وهما يرتعشان كالفرخين من شدّة الجوع ، فلمّا أبصرهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : أشدّ ما يسوؤني ما أدرككم ، انطلقوا إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها وقد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها ، فلمّا رآها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ضمّها إليه وقال : وا غوثاه باللَّه ! فهبط جبريل عليه السلام وقال : يا محمّد ، خذ هنيئاً في أهل بيتك . قال : وما آخذ يا جبريل ؟ قال : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً تمهيد « 1 » . انتهى كلام الشيخ الأكبر قدّس اللَّه روحه ، وجعل في كلّ آن من الرحمة والرضوان غَبوقه وصَبوحه . [ أسماؤها وصفاتها وزواجها ] [ ورأيت ] في كتاب السبعيات « 2 » للإمام الأجل أبي نصر محمّد بن عبد الرحمن الهمداني - تغمّده اللَّه برحمته - قال : روي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يحبّ فاطمة الزهراء - رضي اللَّه عنها - لأنها كانت زاهدة عابدة ، وكانت امّ الحسن والحسين قرّتي عين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكانت لها أسماء تدعا بها : أحدها « بتولى » ! ، والثانية « زهراء » والثالثة « طاهرة » والرابعة / 40 / « مطهَّرة » . قلت : فقوله « بتولا » فهو البتول ، فقوله من التبتّل وهو التضرّع إلى اللَّه تعالى ، والانقطاع إليه ، وإفراده جلّ ثناؤه بالعبادة ، والتذلل إليه ، والرغبة بجنابه الأقدس وثوابه الأنفس ، ونعيمه الأطرس وحبّه الأطوس ، و « الزهراء » هي الفائقة بالجمال النوراني والبهاء الرحماني ؛ كيف لا وهي بضعة مَن أعطي جميع الحسن والجمال والبهاء والكمال ، و « الطاهرة المطهرة » من جميع المعايب والنقائص ، ولأنّ
--> ( 1 ) . وللحديث مصادر عديدة ، فلاحظ تفسير فرات الكوفي ومناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان الكوفي ومابهامشهما من تعليق . ( 2 ) . في المعجم المؤلفين ( ج 10 ، ص 157 ) : محمّد بن عبد الرحمن الهمداني عين القضاة أبو نصر ، صوفي ، من آثاره : زبدة ديوان الحقائق في التصوف ، وسبعيات ؛ توفي سنة 966 .