مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
177
ميراث حديث شيعه
صَدَقَةً تمهيد « 1 » قال عليّ : فسألت / 17 / النبيّ صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال : ما تجدوا « 2 » ديناراً ؟ قلت : لا يطيقونه . قال : فنصف دينار ؟ قلت : لا يطيقونه ، قال : [ فكم ؟ قلت : ] شعيرة ، أي وزن شعيرة من ذهب . [ قال : إنّك لزهيد . قال : ] ، فنزلت : أَ أَشْفَقْتُمْ تمهيد أي : أخِفتم من أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ تمهيد يعني خفتم الفقر فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا تمهيد أي من تقديم الصدقة على النجوى وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ تمهيد رجع بكم عنها فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ تمهيد إلى آخره [ ا ] قال كرّم اللَّه وجهه : فبي خفّف اللَّه عن هذه الامّة . وقال رضي الله عنه : آية في كتاب اللَّه لم يَعمل بها أحد قبلي ولا بعدي ؛ كان لي دينار فبعته ، فكنت إذا ناجيت النبيّ صلى الله عليه وآله تصدّقت بدرهم حتّى فرغ ، ثمّ نسخت بقوله : أَ أَشْفَقْتُمْ تمهيد « 3 » . وقال مقاتل : كان الأمر بذلك عشر ليال . وقال الكلبي : ليلة واحدة . وقال ابن عبّاس رضي اللَّه عنهما : ساعة من نهار ، ثمّ نسخت . « 4 » والنجوى : المساررة ، وإنّما أمَرَ اللَّه تعالى المؤمنين بالصدقة قبل النجوى لأنه تعالى نهى عن النجوى ؛ لما فيها من إيذاء الحاضر الّذي لا يعلم ما يتناجي به المتناجيان ، فهي ذنب فامروا بالصدقة كفارةً له . وسبب نزول هذه الآيات أنّ اليهود « 5 » كانوا يتناجون فيما بينهم سرّاً ناظرين إلى المؤمنين ليوقعوا في قلوب المؤمنين الريبة ، وذلك من جملة مكرهم وعداوتهم لهم ، فنهاهم المصطفى صلى الله عليه وآله عن ذلك فعادوا إليه ، ثمّ بيّن البارئ تعالى قبح النجوى بقوله : إِنَّمَا النَّجْوى تمهيد يعني بالمآثم ونحوه مِنَ الشَّيْطانِ تمهيد بغروره
--> ( 1 ) . سورة المجادلة ، الآية 12 . ( 2 ) . في تفسير القرطبي : ترى . في المحاسن المجتمعة : يجدوا . ( 3 ) . مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 165 ؛ تفسير القرطبي ، ج 17 ، ص 302 وهكذا ما بعده مع تصرف وتلخيص . ( 4 ) . إلى هنا تنتهي الرواية وتذييلاتها في مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 165 . ( 5 ) . بل المسلمين كما هو عليه صريح الآية ، وفي تفسير القرطبي إشارة إلى اليهود والمنافقين . هذا وقد خلط المصنف في البحث بين مسألتين أوّلهما جاءت في الآية 9 من سورة المجادلة وهي التي ذكرها المصنف هنا ، والثانية قصة التصدق قبل مناجاة الرسول وهي التي ذكرها أوّلًا فتنبّه .