مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

145

ميراث حديث شيعه

قال بعض المتأخرين من ذرية أهل البيت النبوي « 1 » : وسبب ذلك - واللَّه أعلم - أنّ الباري تعالى أطلع نبيه صلى الله عليه وآله على ما يكون بعده مما ابتلي به عليّ رضي الله عنه وما وقع من الاختلاف لما آل إليه أمر / 8 / الخلافة ، فاقتضى ذلك نصح الامّة بإشهاره لتك الفضائل ؛ لتحصل النجاة لمن تمسّك به ممن بلغته ، ثمّ لمّا وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه نشر مَن سمع من الصحابة تلك الفضائل ، وبثّها وأشهرها نصحاً للُامّة أيضاً . ثمّ لمّا اشتدّ الخطب واشتغلت طائفة من بني اميّة بتنقيصه وسبّه على المنابر ، ووافقهم الخوارج - لعنهم اللَّه « 2 » - بل قالوا بكفره اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنة - نصرهم اللَّه ورضي عنهم - ببثّ فضائله وإفشائها ونشرها حتّى كثرت ؛ نصحاً للُامّة ونصرةً للحق . ثمّ إنّه سيأتي في فضائل أهل البيت - رضوان اللَّه وسلامه عليهم أجمعين - أحاديث كثيرة في فضائل عليّ كرّم اللَّه وجهه ، فلتكن منك على ذكر ، وقد مرّ أيضاً في أحاديث كثيرة من فضائله وجمل غزيرة من مآثره . « 3 » [ حديث المنزلة أيضاً ] منها ما أخرجه البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقّاص ، « 4 » ورواه الإمام أحمد

--> ( 1 ) . الصواعق المحرقة ، ص 121 ، وأيّاً من كان فهو ممّن نشأ على أفكار العامة ، ولم يؤت عمقاً في فهم التاريخ والآيات القرآنية والسنن الإلهية ، ولم يفهم دور أهل البيت في تشييد دعائم الدين وإتمام الحجة على المسلمين ، وبالجملة فالكلام المذكور جاء لتبرير كثرة الأحاديث المذكورة في فضائل عليّ عليه السلام خوفاً من أن تثبت أفضليته ، ويأبي اللَّه إلّاأن يتمّ نوره . ( 2 ) . كيف لعن الخوارج الّذين أرادوا الحق فأخطأوه ، ولم يلعن بني أمية الّذين أرادوا الباطل فأصابوه ، مع اشتراكهما فيالسب والتكفير ، بل لم تكن حركة الخوارج إلّامن آثار حركة بني اميّة ، فأشعث بن قيس الكندي وأضرابه ممن كانوا على صلة وثيقة بمعاوية وزمرته كان لهم الدور الكبير في إثارة فتنة الخوارج . وقريباً مما ذكره المصنف هنا ذكره ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( ج 7 ، ص 57 ) أوّل مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وكلام المصنف هنا مأخوذ ظاهراً من كتاب الصواعق المحرقة ( ص 121 ) لابن حجر المكي . ( 3 ) . الصواعق المحرقة ، ص 121 . ( 4 ) . ورواه الحافظ النسائي في خصائص أمير المؤمنين في الحديث 12 و 44 - 60 ، وقد ذكرنا بهامشه عامة تخريجاته عن‌البخاري ومسلم وغيرهما .