مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
136
ميراث حديث شيعه
أصحابه أتاه آتٍ فقال : إنّ امّ عقيل وجعفر وعليّ قد ماتت ، فقال : قوموا بنا إلى امّي . قال : فقمنا كأنّ على رؤوسنا الطير ، فلمّا انتهينا إلى الباب نزع قميصه وقال : إذا كفنتموها فأشعروه إياها تحت أكفانها ، فلمّا خرجوا بها جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مرّة يحمل ومرّة يتقدم ومرّة يتأخر ، حتّى انتهينا بها إلى القبر فتَمعَّك في اللحد وقال : أدخلوها بسم اللَّه وعلى اسم اللَّه ، فلمّا دفنوها قام قائماً وقال : جزاك اللَّه من امٍّ وربيبة خيراً ، فسألناه عن نزع قميصه وتمعُّكه في اللحد ؟ فقال : أردت أن لا تمسّها النار أبداً إن شاء اللَّه تعالى ، وأن يوسّع عليها قبرها . وقال : ما أعفي أحدٌ من ضغطة القبر إلّافاطمة بنت أسد . قيل : يا رسول اللَّه ، ولا القاسم ابنك ؟ قال : ولا إبراهيم ، وكان أصغرهما . « 1 » [ حامل لواء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخليفته ] ومن فضائل عليّ رضي الله عنه أنّه أوّل من حمل اللواء بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . « 2 » وأنّه المستخلف على الودائع الّتي كان النبيّ صلى الله عليه وآله أودعها فاستخلفه في ردّها لأصحابها حين هاجر من مكة على ما تقدّم . « 3 » وأنّه المستخلف على الأهل والعيال « 4 » وقت الخروج إلى غزوة تبوك حتّى بكى رضي الله عنه وقال : يا رسول اللَّه ، إنّ قريشاً تقول إنّ رسول اللَّه استثقله فتركه ، فقال له : أما ترضى أن تكون منّي
--> ( 1 ) . وروى نحوه ابن المغازلي في المناقب ، ح 115 ؛ وابن الأثير في أسد الغابة ، ج 5 ، ص 117 ؛ وغيرهما . ( 2 ) . في الاستيعاب ( ج 3 ، ص 109 ) : عن ابن عبّاس قال : لعليٍّ أربع خصال ليست لأحدٍ غيره : هو أوّل عربيٍّ وعجميٍّ صلّى مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهو الّذي كان لواؤه معه في كلّ زحف ، وهو الّذي صبر معه يوم فرّ عنه غيره ، وهو الّذي غسله وأدخله قبره . وفيه ( ص 1097 ) : عن ابن عبّاس قال : دفع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الراية يوم بدر إلى عليّ وهو ابن عشرين سنة . ذكره السراج في تاريخه . ( 3 ) . لم يتقدم شيءٌ في هذا الباب بهذا الشأن ، ولعل مراده من سائر الأبواب ، والقصة مما اتفق عليها المؤرخون والمحدثون . ( 4 ) . وعلى المدينة أيضاً كما صرّح بذلك ابن عبد البرّ في الاستيعاب ، ص 1097 ، وكما يدل عليه سياق الحديث . قال ابنعبد البرّ في حديث المنزلة : « وهو من أثبت الآثار وأصحها ، رواه عن النبيّ صلى الله عليه وآله سعد بن أبي وقاص ، وطرق حديث سعد كثيرة جداً قد ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره ، ورواه ابن عبّاس وأبو سعيد الخدري وامّ سلمة وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد اللَّه وجماعة يطول ذكرهم . وتقدم أيضاً من المصنف قبل صفحات أنّه استخلفه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على المدينة وقال له حينئذ : أنت مني بمنزلة هارون من موسى .