مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
538
ميراث حديث شيعه
الأعمال الّتي اختلفوا فيها ، فعن جماعة - منهم الشيخ المفيد الثاني « 1 » - لأنّ الأعمال أعراض ومعان فلا يُعقل تجسّمها ، وعليه فجزاء الأعمال من الحور والقصور والأنهار والأثمار ونحوها والحيّات والعقارب والزقّوم والحميم وغيرها إنّما هي أمور مناسبة لتلك الأعمال قد جعل اللَّه تعالى كلًّا منها جزاء لعمل ، وأخبر المكلّفين بذلك على ألسنة حججه ؛ لئلّا يقولوا : قد كنّا عن هذا غافلين ، فلمّا جاء يوم القيامة يوزن الأعمال على ما مرّ ، وتجزى على حسناتها بما وعد بل أزيد ، وعلى سيّئاتها بما أوعد إن لم يغفر ويرحم وهو الغفور الرحيم . وعن جماعة آخرين الأوّل ، وهو على وجهين : أحدهما أنّه تعالى يجعل الأعمال الّتي هي أعراض أجساماً مناسبة لنوع ما انقلبت عنه ؛ لأنّ ذلك الجعل شيء ممكن مقدور له تعالى ، وقد دلّ بعض الآيات والأخبار على أنّ الجزاء نفس العمل ، وهو ممكن بما ذكرناه ، فيحمل عليه . وثانيهما أن لا يقال بجعل العرض جسماً ، بل بأنّ لكلّ شيء في كلّ نشأة نحو وجود خاصّ وصورة خاصّة بتلك النشأة ، فالشيء الواحد يختلف بحسب العوالم المختلفة ، ولكن ليس الاختلاف ذلك الشيء إلى شيء آخر ، بل بظهوره في كلّ عالم على ما هو عليه في ذلك العالم في نفس الأمر . وقد نقل عن المحقّق الدواني « 2 » أنّه في رسالة الزوراء الّتي ذكر في أوّلها أنّها من فيوض
--> ( 1 ) . المفيد الثاني هو أبو علي الحسن بن شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي ، كما في عنوان المفيد الثانيمن الكنى والألقاب ( ج 3 ، ص 199 ) وترجمته في ريحانة الأدب ( ج 5 ، ص 365 ) ذيل ترجمة محمّد بن محمّد بن النعمان الشيخ المفيد . وقد يلقّب به أيضاً الشيخ أبو محمّد عبد الرحمن بن الحسين الخزاعي النيسابوري ثمّ الرازي المتوفّى نحو سنة 445 ه من تلاميذ السيّد المرتضى ، كما في ترجمة السيّد من رجال السيّد البحر العلوم ، ج 3 ، ص 139 . ( 2 ) . المولى جلال الدين محمّد بن سعد الدواني المنتهي نسبه إلى محمّد بن أبي بكر ، الحكيم الفاضل الشاعرالمدقّق ، من أكابر الفلاسفة والمتكلّمين ، اكتسب أكثر علومه وفضائله في شيراز ، وله تأليفات كثيرة ، وقد