مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

534

ميراث حديث شيعه

فكلّ مَن هو أقرب إليه تعالى كان أولى بهذه الولاية ، ولكن لمّا كان مَن هو في غاية القرب متعالياً أيضاً عن التعلّق بالحوادث الكَونيّة - لأنّ سرّ ظهور الوحدة والجلال والتكرّم فيه أشدّ - استقرّت تلك الظهورات في المرتبة المتأخّرة عنه . ألا ترى النار ؛ فإنّ لها القيّومية والتأثير بالنسبة إلى آثارها ، وإذا تعلّقت بالهواء لم يكن لها ظهور أبداً ؛ لأنّه فرع الإنية ، والهواء لكمال صفاته قد شابه النار ، فلا فرق بينهما ، كما قال الشاعر رحمه الله « 1 » : رقّ الزجاج ورقّت الخمر * فتشاكلا وتشابه الأمر فكأنّما خمر ولا قدح * وكأنّما قدح ولا خمر ولكن إذا تعلّقت بالدهن ظهرت منها أشعّة قوية وآثار عجيبة ؛ وذلك لصفاء قابليّة الدهن وكثافتها بالنسبة إلى الهواء وحفظها أثر النار ، ولا شكّ أنّ النار من دون توسّط الهواء لا تتعلّق بالدهن ، فالنار مثال ولاية اللَّه سبحانه ، والهواء مثال الحقيقة المحمّديّة ، والدهن الصافي مثال الحقيقة العلويّة ، فولاية اللَّه هي الربوبيّة إذ لا مربوب لا ذِكراً ولا عيناً ، وولاية النبيّ هي المربوبيّة إذ مربوب ذِكراً ، وولاية عليّ هي الربوبيّة إذ مربوب عيناً ، فكان بذلك حامل اللواء ، فجلال القدرة - أي الولاية الحقيقيّة - للنبيّ صلى الله عليه وآله ، ولكنّها ظهرت في عليّ ، كما ظهرت الكواكب والبروج وسائر المبادي في الكرسي دون العرش مع أنّه أعظم ، فالكرسي حينئذ طائف « 2 » حول جلال القدرة في عالم الظهور ؛ لأن‌ّالفيوضات المنتشرة في العالم كلّها من الكرسي وإن كان الكرسي لايستمدّ إلّا من العرش ، ومحمّد وعليّ نسبتهما في الباطن نسبة العرش والكرسي ، لكنّ العرش صمت ، أي لم يسمع كلامه أحد ، وإلّا قد نطق ، بخلاق الكرسي فإنّه قد نطق وسمع كلامه كلّ أحد ، ولذا ترى الناس قد غلوا في عليّ عليه السلام دون محمّد صلى الله عليه وآله ؛ إذ لم يظهر منه صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) . الشاعر صاحب بن عبّاد ، كما في ديوانه ( ص 176 ) وفي غالب مصادر ترجمته ، انظر : سير أعلام النبلاء ، ج 16 ، ص 513 ، رقم 377 ؛ يتيمة الدهر ، ج 3 ، ص 295 ؛ وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 230 ؛ نهاية الإرب ، ج 7 ، ص 44 ؛ البداية والنهاية ، ج 11 ، ص 316 ؛ شذرات الذهب ، ج 3 ، ص 115 ؛ وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 208 . وأورده أيضاً الشيخ البهائي في كشكوله ، ج 2 ، ص 198 . ( 2 ) . المثبت من « أ » ، وفي ج : فالكرسي في طائف .