مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

524

ميراث حديث شيعه

وعن جماعة : أنّه من باب الصرفة ، بمعنى أنّ العرب كانت قادرة على كلام مثل القرآن ، ولكنّ اللَّه يصرفهم عن معارضته ، وذلك إمّا بصَرف دواعيهم عنها مع توفّر الأسباب الداعية ، وذلك الصرف خارق للعادة فيكون معجزاً ، كما عن النَظّام « 1 » وأتباعه . وإمّا بأنّهم وإن كانوا عالمين بنظم القرآن وبأنّه كيف يؤلّف كلام يساويه أو يدانيه ، إلّا أنّهم كلّما حاولوا ذلك أزال اللَّه تعالى عن قلوبهم تلك العلوم . والمشهور هو المنصور . وقد يردّد في بيان كونه معجزاً بأنّ السورة المتحدّى بها إن بلغت في الفصاحة إلى حدّ الإعجاز فقد حصل المقصود ، وإلّا فامتناعهم عن المعارضة مع شدّة دواعيهم إلى توهين أمره معجز ، فعلى التقديرين يحصل الإعجاز . هذا ، وكيف كان فإعجاز القرآن المجيد ممّا لا ينبغي أن يخفى على فطِن ولا بليد ، وهو كاف لإثبات نبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله ، مع أنّه تعالى لم يكتف بذلك ، بل أعطاه - رفعاً لذكره وتفضّلًا على الخلق بزيادة إيضاح الحجّة - معجزات كثيرة باهرة ؛ فعن المناقب : كان للنبيّ صلى الله عليه وآله من المعجزات ما لم يكن لغيره من الأنبياء ، وذكر أنّ له أربعة آلاف وأربعمئة وأربعون معجزة ، ذُكرت منها ثلاثة آلاف تتنوّع أربعة أنواع : ما كان قبله ، وبعد ميلاده ، وبعد بعثه ، وبعد وفاته ، وأقواها وأبقاها القرآن ، انتهى « 2 » . إنارة عقليّة قد يُتمسّك لإثبات نبوّة نبيّنا بخصوصها بدليل العقل المجرّد عن النقل ، وهذا وإن

--> ( 1 ) . هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيّاد مولى آل الحارث بن عبّاد الضُّبَعي البصري المتكلّم ، شيخ المعتزلة ، وهوشيخ الجاحظ ، تكلّم في القدر ، وانفرد بمسائل ، وكان يقول : إنّ اللَّه لا يقدر على الظلم ولا الشرّ ، وصرّح بأنّ اللَّه لا يقدر على إخراج أحد من جهنّم ، مات في خلافة المعتصم سنة بضع وعشرين ومئتين . لاحظ ترجمته في : تاريخ بغداد ، ج 6 ، ص 97 - 98 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 10 ، ص 541 - 542 ، رقم 172 ؛ الوافي بالوفيات ، ج 6 ، ص 14 - 19 ؛ لسان الميزان ، ج 1 ، ص 96 - 97 ، رقم 176 . ( 2 ) . المناقب لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 125 و 126 ؛ وعنه في البحار ، ج 17 ، ص 301 ، ح 13 .