مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
513
ميراث حديث شيعه
بتبليغه وإن لم يكن له كتاب أو نسخ لبعض شرع من قبله كيوشع عليه السلام ، فإن كان له ذلك فرسول أيضاً . وفي الكافي عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه تعالى : « وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » « 1 » ، ما الرسول ؟ وما النبيّ ؟ قال : النبيّ الّذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول الّذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك . قلت : الإمام ما منزلته ؟ قال : يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين . ثمّ تلا هذه الآية : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ » « 2 » ولا مُحدَّثٍ « 3 » . أقول : كلّ من اللفظين قد يطلق على الآخر ، وعند الافتراق يفترق بينهما بأحد الوجوه المذكورة في الأخبار أو غيرها حسب ما ساعده المقام . وثبوت معنى شرعي أو عرفي يحمل اللفظ عليه عند الإطلاق غير معلوم . نعم الشائع في النبيّ أنّه لا يراد به مطلق معناه اللغوي ، بل خصوص من يخبر عن اللَّه تعالى بغير واسطة بشر ، ولا يبعد دعوى كونه « 4 » حقيقة عرفيّة بل فيما هو أعمّ منه ، وهو ما ذكر أوّلًا ؛ لأنّ هذا لا يشمل بظاهره من لم يبعث إلى أحد ، بل كان نبيّاً على نفسه فقط ، وأمّا الرسول فالظاهر بقاؤه على معناه اللغوي ، وهو مطلق من ارسل إلى غيره ، ولو استفيد منه خصوصيّة فبالقرينة . قوله : « وكان ذلك الصانع حكيماً » ، أي لم يخلق الخلق عبثاً ، كما قال تعالى : « أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ » « 5 » ، بل خلقهم ليصلوا بتحصيل رضاه واجتناب سخطه إلى السعادة الأبديّة ، ويتجنّبوا عن الشقاوة السرمديّة ، وذلك إنّما يكون برسول يعرفهم رضاه وسخطه ؛ لئلّا يكون لهم عليه تعالى حجّة ، وقد قال
--> ( 1 ) . سورة مريم ، الآية 54 . ( 2 ) . سورة الحجّ ، الآية 52 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 176 ، باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدَّث ، ح 1 . ( 4 ) . المثبت من « ج » ، وفي « أ » : كون . ( 5 ) . سورة المؤمنون ، الآية 115 .