مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

294

ميراث حديث شيعه

[ الشرح ] لا شك أنّ من راضَ نفسه وعوّدها القناعة وتقليل الشهوات ، يسهل عليه الفقر ؛ لأنّه لا يبقى له من الحوائج إلّاالحوائج الأصلية ، وهي زاوية يسكنها ، وخرقة يستر بها عورته ، وكسرة يسدّ بها جوعته . وكذا من اعتاد اجتناب المعاصي وصار قليل الذنوب ، لا يصعب عليه الموت كما يصعب على المستغرق في المعاصي المنهمك فيها ؛ لأنّ معالجة سكرات الموت على المطيعين أخفّ وأسهل منها على العاصين . « القناعة بالشيء » : الرضا به . قوله : « ليس بفائتك ما قسم لك » ، أي : كل ما قسم اللَّه للإنسان وكتبه رزقاً له لا يفوته منه ذرّة بتركه السعي والطلب ، ولا يزداد عليه ذرّة بشدّة سعيه وطلبه . « زوي » : جمع وقبض ، يعني : أنّ الإنسان لا يلحق بحرصه واجتهاده شيئاً منعه اللَّه عنه ولم يقسمه له ، كما قلنا . قوله : « فلا تك جاهلًا فيما يصبح نافذاً » ، معناه : أنّه لو قدّر أنّ الجهد والحرص تفيد زيادة الرزق - مع أنّه لا محالة ينفد ويفنى - كان العقل يقتضي أن لا يضيع العمر - الذي هو من أعزّ الأشياء - في تحصيل الفاني ، بل في اقتناء الباقيات الصالحات . « الملك الذي لا زوال له » : هو نعيم الجنّة وثوابها . و « المنزل الذي لا انتقال عنه » : هو الجنة . [ 38 ] الحديث الثامن والثلاثون « 1 » عن ابن عبّاس قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إنّه ما سكن حبُّ الدنيا قلب عبد إلّا

--> ( 1 ) . روي هذا الحديث أو مقاطع منه مع اختلاف في الألفاظ في الكتب التالية : بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 188 ؛ الدر المنثور ، ج 2 ، ص 31 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 47 ، ص 429 ؛ أعلام الدين في صفات المؤمنين ، ص 345 ؛ الفتوحات المكية ، ج 4 ، ص 540 .