مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
248
ميراث حديث شيعه
الآخرة ، فهي في الحقيقة عارية مردودة ، ووديعة في أيّام معدودة ، ولهذا قال النبيّ صلى الله عليه وآله : لا تسبُّوا الدنيا ؛ فنعمت مطية المؤمن ، عليها يبلغ الخير ، وبها ينجو من الشرّ « 1 » ، فشبَّهها بالمطيَّة ؛ لأنّ المؤمن مسافر عليها إلى الآخرة . وأما « النظر إلى ظاهر الدنيا » ، فهو رؤيتها بعين الرأس ، والاقتصار على المعاني الظاهرة منها ، وهي زخارفها وزينتها وشهواتها ولذّاتها من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوَّمة والأنعام والحرث ونحو ذلك مما هو من متاع الحياة الدنيا ، والاستغراق في أسبابها وعلائقها ، وبسط الآمال والأماني فيها حتى كأنَّها دار بقاء لا دار فناء ، ومنزل خلود لا منزل ورود ، كما قال اللَّه تعالى : « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » « 2 » . « اهتمّ بكذا » : أي : جعله من مهامّه وأموره اللازمة ، وأصل الاهتمام : الوقوع في الهمة ، فكأنه وقع في همّ بسبب ذلك الأمر حتّى يقضيه . قوله : « فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم » يعني : رفضوا أو هجروا شهواتها ولذاتها وعلائقها وبوائقها ما خافوا أن تميت قلوبهم وتحجبهم عن اللَّه تعالى . قوله : « فما عرضهم » يجوز أن يكون معناه : فما صار عارضاً لهم ، من قولهم : عرضه عارض من الحمّى أو نحوها . وفي بعض النسخ : « فما اعترضهم » ، ومعناه : فما اعترض لهم ، أي : فما صار عارضاً كالخشبة المعترضة في النهر ونحوها . و « النائل » والنوال : العطاء . « رفضوه » : تركوه . « خادعهم » : خاتلهم ، أي : أراد بهم المكروه من حيث لا يعلمون . « وضعوه » أي : ألقوه وطرحوه ولم يلتفتوا إليه . وفي الجمع بين النائل والرفعة ، إشارة إلى إعراضهم عن المال والجاه ، اللذَّين هما
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 178 . ( 2 ) . سورة الروم ، الآيتان 6 و 7 .