مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

230

ميراث حديث شيعه

الموت ؛ فإنّه هادم لجميع اللذّات بالحقيقة . قوله : « وسّعه عليكم » ، معناه : أنّ الإنسان إذا ذكر الموت في ضائقته لفقر أو مصيبة أخرى - أيّ مصيبة كانت - فإنّها تهون عليه وتسهل ، ولهذا قيل : مَن تَفَكَّر في الموت هانت عليه المصائب . « فأجرتم » ، أي : فأعطاكم اللَّه الأجر على الرضا بذلك الضيق ، و « الأجر » : الثواب . قوله : « بغّضه إليكم » : لا شَكَّ أنّ العاقل إذا أكثر ذكر الموت والتفكُّر فيه انصرف قلبه عن حبِّ الدنيا ونعيمها الفاني عن قريب ، ومال إلى حبّ الآخرة ونعيمها الدائم الذي لا آخر له . « فجُدتم » : أي : فتصدَّقتم وآثرتم وتقرَّبتم إلى اللَّه تعالى . « فاثبتم » ، أي : فأعطاكم اللَّه الثَّواب . « المنايا » جمع منيَّة ، وهي الموت ، سمِّيت بذلك لأنّها مقدّرة ، فاشتقاقها من المَنْي - بوزن الرمي - وهو التقدير ، شعر : لا تأمننّ به وإن أمسيت في حزم * حتّى تلاقي ما يَمني لك الماني أي ما يقدّر لك المقدّر ، وقيل : إنّ مِنى مشتقّة من هذا ؛ لأنّ المنايا قُدِّرت فيها على الضحايا فذبحت بها . وقيل في قوله تعالى : « مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى » « 1 » : إنّه من التقدير ، وقيل : إنّه من المُنى ، لا من المَني . « مُدنيات » أي : مقرّبات ، و « الآجال » : مُدَد الأعمار . « الإحصاء » : العد . قوله : « فختم عليه » أي : صِين وحفظ عن الزيادة والنقصان ، ليجازى به يوم القيامة . « الرمس » : تراب القبر ، وقيل : هو القبر نفسه ، وأصله المصدر من قولهم : رَمَسَ الميت رمساً ، أي : دفنه .

--> ( 1 ) . سورة النجم ، الآية 46 .