مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

220

ميراث حديث شيعه

فهذه خمسة أوجه في نية المؤمن ، إذا حقّقت وفهمت تستخرج منها أو من أكثرها علّة كون نية الفاسق شرّاً من عمله ، فتأمّل هداك اللَّه وإياناً .

--> يمكن حمله على ما حملناه عليه بيت المتنبي ، كأنه قال : من جملة أخت بني أباض ومن عشيرتها وقومها ، ولم يُرد المبالغة والتفضيل . وهذا أحسن من قول أبي العباس المبرَّد - لما أنشد هذا البيت وضاق ذرعاً بتأويله على ما يطابق الأصول الصحيحة - أن ذلك محمول على الشذوذ والندران . فإن قيل : كيف يكون نية المؤمن من جملة أعماله على هذا التأويل ، والنية لا يسمى في العرف عملًا ، وإنما تسمّى بالأعمال : أفعال الجوارح ، ولهذا لا يقولون : عملت بقلبي ، كما يقولون : عملت بيدي ، ولا يصفون أفعال اللَّه بأنها أعمال ؟ قلنا : ليس يمتنع أن يسمّى أفعال القلوب أنها أعمال وإن قل استعمال ذلك فيها ؛ ألا ترى أنهم لا يكادون يقولون : فعلت بقلبي ، كما يقولون : « فعلت بجوارحي » وإن كانت أفعال القلوب لا تستحق التسمية بالفعلية حقيقة بلا خلاف . وإنما لا تسمّى أفعال اللَّه تعالى بأنها أعمال ؛ لأنّ هذه اللفظة تختصُّ بالفعل الواقع من قدرة ، والقديم تعالى قادر لنفسه ، كما لا نصفه تعالى بأنه مكتسب ؛ لاختصاص هذه اللفظة بمن فعل لجر نفع أو دفع ضرر . ثم لو سلّمنا أن اسم الفعل يختص بأفعال الجوارح ، جاز أن يطلَق ذلك على النية مجازاً واستعارة ، وباب التجوّز أوسع من ذلك . وأما الوجهان اللذان خطر ببالي إن قدَّرنا لفظة « خير » في الخبر محمولة على الفاضلة : فأحدهما : أن يكون المراد : نية المؤمن مع عمله خير من عمله العاري عن نية ، وهذا مما لا شبهة في أنه كذلك . والوجه الثاني : أن يريد به : نية المؤمن لبعض أعماله قد تكون خيراً من عمل آخر له لا تتناوله هذه النية . وهذا صحيح ؛ لأنّ النية لا تجوز أن تكون خيراً من عملها نفسها ، وغير منكر أن يكون نية بعض الأعمال الشاقّة العظيمة الثواب أفضل من عمل آخر ثوابه دون ثوابها ، حتى لا يظنَّ ظانٌّ أنّ ثواب النية لا يجوز أن يتساوى أو يزيد على ثواب بعض الأعمال . وهذان الوجهان فيهما على كل حال ترك لظاهر الخبر ؛ لإدخال زيادة ليست في الظاهر ، والتأويل الأول إذا حملنا لفظة « خير » على خلاف المبالغة والتفضيل مطابق للظاهر وغير مخالف له . وفي هذا كفاية بمشية اللَّه وعونه .