مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

207

ميراث حديث شيعه

نفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن شبابه لهرمه ، ومن صحّته لسقمه ، ومن حياته لوفاته « 1 » ، فوالذي نفسي بيده « 2 » ما بعد الموت من مستعتب « 3 » ، ولا بعد الدنيا من « 4 » دار إلّا الجنة أو النار . « 5 » [ الشرح ] « المعالم » : جمع معلم ، وهو ما جعل علامة وعلماً للطريق والحدود ، وقال أبو عبيد : « المعلم : الأثر » ، وقيل : هو الأثر الذي يستدلّ به على الطريق ، والمراد به في الحديث : أنّ للمؤمنين في الشريعة أعلاماً وحدوداً معيَّنة مبيَّنة بكتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يجب عليهم الانتهاء إليها - أي : الوصول - من غير أن يتجاوزها المؤمن ، ولا يقصر عنها . و « النهاية » : الغاية . والمراد بقوله : « وإنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم » : هو المعنى الأوّل أيضاً ، إلّاأنه أكّده بلفظ آخره . وأصل الانتهاء : الوصول إلى النهاية ، وهو الغاية . « المخافة » : الخوف . « الأجل » : مدّة الشيء ، وأراد بالأجل الماضي : ما مضى من العمر ، وبالأجل الباقي : ما بقي منه . وقوله : « لا يدري ما اللَّه صانع فيه » ، أي : لا يدري ما فعل اللَّه فيه ، هل جعله ذخيرة للمؤمن بسبب ما فعله فيه من الأعمال الصالحة ، أو جعله وبالًا بسبب تضييعه إياه في البطالة أو في الأعمال الصالحة « 6 » .

--> ( 1 ) . في « ش » والفتوحات المكية : « ومن الشبيبة قبل الكبر ، ومن الحياة قبل الموت . . . » . ( 2 ) . في « ش » والفتوحات المكية : « فوالذي نفس محمد بيده . . . » . ( 3 ) . المستعتب : طلب العتبى أيالاسترضاء ، والمراد أن بعد الموت لا يكون ما يوجب الرضا ؛ لأنّ زمان الأعمال قد انقضى وخُتِم ديوانها ، ولعلّ أصل العتبى الرضا والفرح من الرجوع عن الذنب والإساءة ، وهذا المعنى لا يمكن الوصول إليه إلّافي دار الدنيا وقبل الموت ، فليس بعد الموت من استرضاء بهذا المعنى . استعتبه أي طلب منه العتبى أي استرضاه ، يعني : ليس بعد الموت من استرضاء . ( 4 ) . لم ترد « من » في « ش » . ( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 177 ، عن أعلام الدين . ( 6 ) . كذا في النسخة ، ولعل الصحيح « الطالحة » أو « غير الصالحة » .