مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

61

ميراث حديث شيعه

قَالَ سَعِيدُ بْنُ [ أبي ] « 1 » سِنَانٍ : فَسَمِعْتُهَا مِنَ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ مِنْ فِيهِ إِلى أُذُنِي ، وَعَرَّفَنِي وَالِدِي الْعَبَّاسُ بْنُ مَأْمُونٍ أَنَّ هَذِهِ الْخُطْبَةَ عِنْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ البَرْقَعِيدِي ، فَمَضَى أبي إلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَهُ بِهَا ، وَقَرَأْتُ أَنَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْخُطْبَةَ فَقَالَ : هِيَ أَكْمَلُ وَأَتَمُّ مِمَّا عِنْدِي . فَعَرَضْتُ أَنَا هَذِهِ الْخُطْبَةَ عَلَى أَبِيبَكْرٍ عَمْرِو بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الْمِنْبَجِيِّ ، فَقَابَلَنِي بِنُسْخَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى / 2 / 299 / الأشعري قال : سَمِعتُ الأصبغَ بنَ نُباتَةَ يقولُ : رأيتُ أميرَ المؤمنينَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ - صلواتُ اللَّهُ عليه - على مِنْبَرِ الكوفَةِ مُتَقَلِّداً بِسَيفه وهو يهدّرُ كَهَدر البعير وزجرة كَزَجْرة المطعون ، والناسُ يَدخُلونَ مِنْ أبوابِ المسجد حتى غصَّ المَسجدُ بالناسِ : وارْتَفَعَتِ الأصواتُ ، وكَثُرَ الكلامُ ، وازْدَحَمَتِ الصُّفوفُ ، وأميرُ المؤمنين عليه السلام جالسٌ على المِنْبَرِ يُطْرِقُ إلى الأرض مُفِكِّراً في نفسه حتّى هُدَّتِ الأصْواتُ ، وسَكَنَ القالُ والقيلُ ، ووَقَعَ عَلى الناسِ النُّعاسُ ، فَقامَ الإمامُ عليُّ بنُ أبي طالبٍ عليه السلام عَلى قَدَمَيهِ ، وضَرَبَ بَعرجيج « 2 » السَّيفِ قائمةَ المِنْبَر فَارتاعَ لَها الناسُ ، ثمّ تَنَحْنَحَ فَنَصَتوا إليه الناسُ ، ثمّ نادى بعُلُوِّ صَوتِه : أَيُّهَا الناسُ ، سَلُوني قبلَ أنْ تَفْقِدُوني ؛ فَإنَّ بَينَ جَنْبَيَّ عِلماً جَمّاً كامِلًا عَلَّمنيه رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَلَو وَجَدْتُ فيكُم لَهُ حَمَلَةً لَأوعَيْتُ إليكُم عِلْماً نافِعاً . ثمّ قالَ : أيّها الضالُّ الغافلُ بِغَفْلَتِهِ ، ويا أيَّتها الأنعامُ المُزَعْزَعَةُ عَنْ وَطَنِها ، والنّازِحةُ عَن بَلَدِها والمُغَيَّبُ عنها عَجزُ امُورِها ، والمُكَلْكِلَةُ بِساحَتِها ، والظاعِنَةُ عَن مَنازِلِها ، ولو قد تَعْلَم ما يرادُ بها لَكَلَّ لِسانُها عَمَّا فِيها مِن العَجْزِ لِما هِيَ لاقِيَةٌ مِن مَصِيرِها . فالحمد للَّه‌المُسَبَّحِ في المَكانِ الأَفْيَحِ مِنَ العَرْشِ ، الأَفْيَحِ الذي تَعَظَّمَ في تَزاخُرٍ مِن قُدَراتِ طَوافِحِ عَظَمَتِهِ ومَلَكُوتِ سُلْطانِهِ ، الذي لا يُرَدُّ أَمْرُهُ ، ولا يُؤمَنُ مَكْرُهُ ،

--> ( 1 ) . زيادة منا لأن أبا سنان لقب للعباس بن مأمون ، كما سيأتي . ( 2 ) . لم أجد هذه الكلمة ولا معناها فيما تيسّر لي من كتب اللغة .