مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
518
ميراث حديث شيعه
شرايعه وإفهام مراده ، وأهلّ من بعدهم أئمة أولياء وخلفاء حفظة للدين وأدلاء على الصراط المستقيم ، ثم . . . سبحانه جلت . . نعمته على العلماء العاملين الصلحاء المتقين ، فجعلهم ورثة للأنبياء وتبعاً للأوصياء في حفظ ما علّموه وضبط ما أصّلوه ، فوجب على كل من وفّقه اللَّه لتحصيل المعالم الشرعية والأحكام الدينية أن يجهد نفسه في حفظ أساسها ويفرغ نفسه لمزاولتها ومراسها صوناً لها عن الانقطاع وحراسةً من الضياع ، وذلك من طبقة إلى طبقة وربقة بعد ربقة بروايات متصلة ودرايات مفصلة ، وبهذا تأكد الاحتياج إلى الإجازة ، وتشرف كل طالب منها بما حازه . وبعد : فلمّا كان المولى الجليل الكامل التقي النقي العامل المؤيد باللطف الربّاني « الشيخ صالح البحراني » أدام اللَّه إجلاله وكثّر في العلماء أمثاله ، وهو ممّن حُمِدت في ذات اللَّه مآثره ، وانتشرت بين الأفاضل معالمه ومفاخره ، وأجهد نفسه في الطلب والتحصيل ، وكرع من حياض العلوم زلال السلسبيل ، فرجع منها بأوفر حظ ونصيب ، واختص من فرائدها بكل نفيس وغريب . ثم اتفق لداعيه ومحبه في مكارم الزمان وجليل الامتنان الاجتماع بحضرته في مكّة المشرّفة برهة من الأوقات ، وفي الطائف المنيف غرّة من الأيام والساعات ، وأنهى فيها مقابلة الكتاب الجليل الموسوم بمن لا يحضره الفقيه تصحيحاً وتحقيقاً وتحريراً ، وطلب منّي أن أجيز له ما صحّ لي روايته وحصل عندي درايته ، وحيث كان حقيقاً بالإجابة إلى ما طلب بادرت بأداء ما وجب . فأقول : إني قد أجزت له أن يروي عنّي كلّ ما صحّ لي روايته عن مشايخي الماضين بالسلسلة الواصلة إلى المؤلّفين - رضوان اللَّه عليهم أجمعين - بالشروط المعتبرة في صحة الإجازة ، وكذلك كل ما ألّفته وأفدته ، فمنه الشرح المسمّى بغرر المجامع على المختصر النافع . ألّفت منه جزءاً على أوائل الفقه ، وأسأل اللَّه التوفيق للإتمام ، وكذلك الشرح الموسوم بالأنوار البهية على الاثني عشرية الصلاتية للمرحوم المبرور الشيخ بهاء الدين محمد العاملي ، والرسالة الأنيقة في تفسير قوله تعالى « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ، والمجموع المعروف بغنية المسافر عن المنادم والمسافر اشتمل على فوائد وأخبار ونوادر وأشعار ، وكذلك الفوائد