مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
429
ميراث حديث شيعه
مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها » « 1 » ومسألة / 81 / إحاطة علمه المقدّس بكلّيات الأمور وجزئياتها مسألة عظيمة حارت فيها العقول ، وقد أشرنا إليها في كتابنا الموسوم ب الوسيلة الناجية . وَعَظَمَتِكَ وَجَلالِكَ : الجلال راجع إلى كمال الصفات ، وقد يطلق على العظمة أي : ولعظمة شأنك وارتفاع قدرك ومكانك ، ومنه « الجليل » من أسماء اللَّه تعالى . وَكِبْريائِكَ : الكبرياء العظمة والملك ، وقيل : هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ، ولا يوصف بها إلّا اللَّه سبحانه . وَتَعاليكَ : عن صفات المخلوقين ، أو عن الوصول إلى كنه ذاتك وصفاتك « 2 » [ ل ] عقول العارفين . قال بعض الفضلاء « 3 » : إنّ علوّه تعالى علوٌّ عقلي على الإطلاق ، بمعنى أنّه لا رتبة فوق رتبته ؛ وذلك لأنّ أعلى مراتب الكمال الحقيقي « 4 » هو مرتبة العلّية ، ولمّا كانت ذاته المقدّسة مبدأ كلّ موجود حسّيٍّ وعقلي ، لا جرم كانت مرتبته أعلى المراتب العقلية مطلقاً ، وله العلوّ المطلق في الوجود العاري عن الإضافة إلى شيء ، وعن إمكان أن يكون فوقه ما هو أعلى منه ، وهذا معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : ما « 5 » سُبِقَ في العلوّ فلا [ شيء ] أعلى منه . « 6 » وَعِزَّتِكَ : أي وغلبتك على جميع الممكنات . يقال : عزّ يعَزّ بالفتح عزّاً ، إذا غلبه ، والاسم العزّة ومنه « العزيز » من أسمائه تعالى بمعنى الرفيع الغالب الّذي لا يغلب ، وقد يجيء بمعنى الملك ، ومنه قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف : « يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ » « 7 » وقيل : عزّته عبارة / 82 / عن كونه منزّهاً عن سمات الإمكان وذلّ النقصان ، ورجوع كُلّ شيء
--> ( 1 ) . سورة الأنعام ، الآية 59 . ( 2 ) . أي تعاليك عن وصول عقول العارفين إلى كنه ذاتك وصفاتك . ( 3 ) . وهو العلامة المجلسي في بحارالأنوار ، ج 67 ، ص 79 . ( 4 ) . في المصدر : « العقلي » بدل « الحقيقي » . ( 5 ) . لفظ « ما » ليس في المصدر ، فيُقرأ فيه « سَبَقَ » بصيغة المعلوم . ( 6 ) . نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 98 ، الخطبة 49 . ( 7 ) . سورة يوسف ، الآية 88 .