مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

382

ميراث حديث شيعه

« وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً « 1 » » « 2 » . قال الفاضل المجلسي في بحار الأنوار : يستفاد منه أنّ الملايلة كان في الأصل بمعنى الملابسة أو نحوها ، ولم يصرِّح بهذا المعنى أهل اللغة « 3 » . وَخَلَقْتَ بِهَا النُّورَ : وهو كيفيّة ظاهرة بنفسها مظهرة لغيرها ، والضياء أقوى منه وأتمّ ، ولذلك أضيف للشمس ، وقد يفرق بينهما بأنّ الضياء ضوء ذاتي ، والنور ضوء عارضي . وَجَعَلْتَهُ / 31 / نَهاراً : أي جعلت ذلك النور عارضاً للنهار ، والنهار اسم لضوء واسع ممدٍّ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وهو مرادف اليوم ، وربّما توسّعت العرب فأطلقت النهار من وقت الإسفار إلى الغروب ، وهو في عرف الناس من طلوع الشمس إلى غروبها . قال بعض العلماء : إنّ حصول الليل والنهار إنّما يكون بخلقه تعالى الشمس مضيئةً « 4 » غاية الإضاءة بحيث يطلع تارة ويغرب أخرى ؛ فبطلوعها يحصل النهار ، وبغروبها يحصل الليل . وَجَعَلتَ النَّهارَ نُشُوراً : أي ينشر فيه الناس في أمورهم ، أو متّصفاً بالنشور من باب « رجل عدل » ، والمراد من النشور هنا عود ما بطل من قوى الروح باليوم كالإبصار ، ومن ثمّة وصف النشور بكونه مبصراً أي لتبصروا فيه ، وإسناد الإبصار إليه مجاز وتشبيه ، أو استعارة في صفة الشيء على وجه المبالغة ، والمقصود أنّه واضح مضيء يهتدوا به في حوائجهم بالإبصار ، وهذا غاية لخلق النهار . وَخَلَقْتَ بِهَا الشَّمسَ وَجَعَلْتَ الشَّمْسَ ضِياءً : متّصفاً بالضوء الذاتي ؛ قال اللَّه تعالى : « هو

--> ( 1 ) . سورة النبأ ، الآية 10 . ( 2 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 470 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 9 ، ص 306 . ( 4 ) . كتب المحشّي هاهنا : أقوال في إضاءة الكواكب ؛ الأوّل : أنّ كلّها مضيئة بذاتها إلّا القمر ؛ فإنّ نوره مستضاءمن الشمس . الثاني : أنّ المضيء بالذات هو الشمس فقط ، وما سواها مستضيء منها . الثالث : أنّ الثوابت مستضيئة بذاتها ، وما عدا الشمس من السيارة مستضيئة من الشمس .