مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

380

ميراث حديث شيعه

العلوم ، وهو العلم الدائم الّذي لايتصوّر زواله ، المطابق للمعلوم مطابقةً لايتطرّد فيه خفاء ولا شبهة ، ولايتّصف بذلك إلّا علم اللَّه عز وجل . والفرق بين العلم والحكمة أنّ العلم أعمّ من الحكمة ؛ لأنّ إدراك الشيء علم به ، وإذا اعتبر معه إدراك إتقانه وإحكامه ومصالحه وحسن / 28 / عاقبته وغير ذلك ممّا اعتبر به تمامه وكماله [ فهو الحكمة ] . والصانع هو الموجد للشيء المخرِج له من العدم إلى الوجود . و « العجائب » هي الأمور الّتي خفيت أسبابها وعظمت مواقعها ، ولا شكّ أنّه سبحانه في كلّ زمان من الأزمان بل في كلّ آن من الأوان يُحدِث في عالم الإمكان - على وفق الحكمة والقضاء الأزلي - ما هو محلّ العجب العجب ، من أفعال غريبة وأشخاص جديدة وأحوال بديعة ، لا يمكن أن يُستقصى في أعمار طويلة ؛ فإنّ من تأمّل في آيات الآفاق والأنفس وما فيها من السهل والجبل والبرّ والبحر وأنواع النبات والأشجار والثمار المختلف ألوانها وطعومها وروائحها الموافقة لحوائج ساكنيها ومنافعهم ومصالحهم وما أثبت في أقطارها من أنواع الحيوانات المختلفة الصور والأشكال وغير ذلك ، وتأمّل فيه وفي ارتباط العلويات بالسفليات ، وتدبّر في حركات الأفلاك ومناطها ومنافع الكواكب وترتيبها سيّما الشمس ، وتأمّل في الحيوانات وما اهديتْ إليه من مصالحها وما اعطيتْ من الآلات المناسبة لها ، ومنافع خلقة الإنسان وأعضائه الّتي قد اشتملت عليه المجلّدات ، علم بالضرورة أنّه روعي فيها تلك المصالح والمنافع والحِكم . قيل : حسبك بالقلوب وما ركن فيها / 29 / من لطائف المعاني ، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف ، وبالصوَر والطبائع والألوان واختلافها في كلّ إنسان ، وبالأسماع والأبصار وسائر الجوارح ومارُتّبتْ فيها من قوى الحكمة . وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد قال اللَّه تعالى : « وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ » « 1 »

--> ( 1 ) . سورة الذاريات ، الآية 21 .