مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
368
ميراث حديث شيعه
فالعظيم في حقّه سبحانه راجع إلى كمال الذات والصفات ، ووصفُ الاسم بالعظمة نظراً إلى ذاته ، وبالتفضيل إلى غيره ، وتلك العظمة والزيادة لايَعلم حدّهما ولا قدرهما إلّا اللَّه . ووصفه بالأعظم بعد توصيفه بالعظيم من باب الترقّي ، وفي الأوّل نوعُ دلالة على أنّ / 12 / للحروف والأسماء آثاراً عجيبة وصفاتٍ غريبة تترتّب الخواصّ عليها ، وفي الثاني إشعار بأنّ التوسّل بالاسم الأعظم مجملًا يؤثّر في الإجابة وإن لم يُعلم بعينه . قيل : الاسم الأعظم معناه العظيم ؛ إذ ليس بعض الأسماء أعظم من بعض ، لأنّ جميعها عظيم ، وقيل : بل كُلّ اسم أكثر تعظيماً فهو أكثر ممّا أقلّ . وبالجملة اسم اللَّه الأعظم كثير ؛ بعضه معلوم للخواصّ ، وبعضه مُستأثَر عند اللَّه ، لا يعلمه إلّا هو . وقد روي عن الباقر عليه السلام أنّ اسم اللَّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً ، وكان عند آصف حرف واحد فتكلّم به فخسف الأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ، حتّى تناول السرير بيده ، وعندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً ، وحرف عند اللَّه استأثر به في علم الغيب عنده « 1 » . وعن الصادق عليه السلام : أعطي عيسى بن مريم عليه السلام حرفين كان يَعمل بها ، وأعطي موسى عليه السلام أربعة أحرف ، وأعطي إبراهيم ثمانية أحرف ، وأعطي نوح ثلاثة عشر حرفاً ، وأعطي آدم خمسة وعشرين حرفاً ، وأعطي محمّد اثنين وسبعين « 2 » . وورد أنّها انتقلت منه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأئمّة عليهم السلام « 3 » . أقول : إدراك هذا الاسم إمّا أن يكون نقلًا بأن يعلم به ويكونَ على سبيل التقليد ؛ إمّا من نبيٍّ أو وليٍّ أو ملكٍ أو منام أو غير ذلك ، وقد / 13 / يكون بالفعل والبحث والنظر ،
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 230 ؛ بصائر الدرجات ، ص 208 ؛ تأويل الآيات ، ج 2 ، ص 489 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 230 ولكن فيه أنّ نوحاً أعطي خمسة عشر حرفاً ؛ تفسيرالعياشي ، ج 1 ، ص 352 وفيه أنّ مع إبراهيم كان ستّة أحرف ومع نوح كان ثمانية ؛ بصائر الدرجات ، ص 208 وفيه أنّ نوحاً أعطي خمسة عشر حرفاً ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 211 . ( 3 ) . بصائر الدرجات ، ص 208 ؛ مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 431 .