مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
50
ميراث حديث شيعه
والنفس المطمئنّة في القلب والقلب موضعها ، يربّيها اللَّه في بيت القلب . فالنفس الحيوانيّة الّتي مادّتها دم القلب ، والقلب يشرب الدم الصافي من فم النياط ، والنياط بحر العروق ، فإذا انسدّ مزاح القلب انسدّ أفواه العروق فتهلك النفس ، فإذا هلكت النفس الحيوانيّة ترحل الروح الروحانيّة من مساكن الإنسانيّة . ومن هذا الحديث علمنا أنّ النفس غير القلب ، والقلب مكان النفس ، بخلاف بعض الناس . 237 - وقال صلى الله عليه وسلم : يقول اللَّه عز وجل : يا محمّد ، كسوتُ حُسنَ وجه يوسف من نور الكرسيّ ، وكسوتُ نور وجهك من نور عرشي . « 1 » إنّ اللَّه تعالى تجلّى للكرسيّ من نور صفاته ، وتجلّى للعرش من نور ذاته ، فتنوّر الكرسيّ بنور الصفات ، وتنوّر العرش بنور الذات وقد ذكر اللَّه تعالى ورسوله ما يدلّ على هذا المعنى . قال تعالى : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » « 2 » بَرَزَ نور ذاته له وغلب عليه . وقال صلى الله عليه وسلم : الكرسيّ موضع القدمين « 3 » جلالين من نعوت القدم والبقاء ، ثمّ تجلّى من العرش إلى وجه محمّد صلى الله عليه وسلم ، وتجلّى من الكرسيّ لوجه يوسف ، ولولا تجلاهما بهذين الوسيلتين ليضيئان في الدنيا بنور الذات والصفات كالعرش والكرسيّ فوق السماوات ، ولا يطيق الخلق أن ينظروا إلى وجههما ، ونور العرش تخصيص في جمال سيّد المرسلين - صلوات اللَّه وسلامه عليه - وتفضيل على يوسف عليه السلام حين سئل عنه صلى الله عليه وآله وسلم : أنت أحسن أم يوسف ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : أنا أملح من يوسف . 238 - ومثل هذا قال عليه الصلاة والسلام : خلق اللَّه الحنطة من نور ذاته ، والشعير من نور صفاته . « 4 »
--> ( 1 ) . تاريخ بغداد ، ج 3 ، ص 58 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 3 ، ص 299 ، مع اختلاف يسير ؛ تذكرة الموضوعات ، ج 1 ، ص 291 . ( 2 ) . طه ، الآية 5 . ( 3 ) . شرح أصول الكافي ، ص 313 ؛ البداية والنهاية ، ج 1 ، ص 14 . ( 4 ) . تاريخ مدينة دمشق ، ج 52 ، ص 294 ، مع اختلاف .