مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
63
ميراث حديث شيعه
غيبته ، كانتفاع الناس بالشمس ، وإن علاها « 1 » سحاب . يا جابر ، هذا من مكنون سرّ اللَّه ومخزون علم اللَّه ، فاكتمه إلّاعن أهله . قال جابر بن يزيد الجعفي : فدخل جابر بن عبد اللَّه الأنصاري على عليّ بن الحسين عليه السلام ، فبينما هو يحدّثه إذ خرج محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام من عند نسائه ، وعلى رأسه ذؤابة وهو غلام ، فلمّا بصر به جابر ، ارتعدت فرائصه ، وقامت كلّ شعرة على بدنه ، ونظر إليه مَليّاً ، ثمّ قال : يا غلام ، أقبل . فأقبَلَ ، ثمّ قال : أدبر . فأدبر ، فقال جابر : شمائل رسول اللَّه ، وربِّ الكعبة ! ثمّ قام ، فدنا منه ، فقال له : ما اسمك يا غلام ؟ قال : محمّد . قال : ابن من ؟ قال : ابن عليّ بن الحسين . قال : يا بنيّ ، فدتك نفسي ، فأنت إذاً الباقر ! قال : نعم ، فأبلِغني ما حملك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فقال جابر : يا مولاي ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بشّرني بالبقاء إلى أن ألقاك ، وقال لي : « إذا لقيته فاقرأه منّي السلام » ، فرسول اللَّه - يا مولاي - يقرأ عليك السلام . فقال أبو جعفر : يا جابر ، على رسول اللَّه [ السلام ] ما قامت السماوات والأرض ، وعليك - يا جابر - كما بَلّغت [ السلام ] . فكان جابر يختلف إليه بعد ذلك ويتعلّم منه ، فسأله محمّد بن عليٍّ عليه السلام عن شيءٍ ، فقال له جابر : و [ اللَّهِ ] ما دخلتُ في نهي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ أخبرَني أنّكم الأئمّة الهداة من أهل بيته بعده ؛ أحلم الناس صغاراً ، وأعلم الناس كباراً ، وقال : لاتُعَلِّمو [ هم ] ؛ فإنّهم أعلم منكم . فقال أبو جعفر عليه السلام : صدق جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، واللَّه إنّي لَأعلم بما سألتُه عنك ، ولقد اوتيتُ الحكم صبيّاً ؛ كلّ ذلك بفضل اللَّه علينا ورحمته لنا أهل البيت « 2 » .
--> ( 1 ) . « ل » : تجلّلها سحاب . ( 2 ) . كمال الدين وتمام النعمة ، ج 1 ، ص 253 ؛ إعلام الورى ، ج 1 ، ص 397 ؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ، ج 1 ، ص 282 ؛ كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 509 ؛ تأويل الآيات الظاهرة ، ج 1 ، ص 141 ؛ بحارالأنوار ، ج 23 ، ص 289 ، وج 36 ، ص 250 .