مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
54
ميراث حديث شيعه
وبعض يرتحل - لنهاية تفريطه في تكميل الإيمان وغاية إفراطه في اقتراف صنوف العصيان - منحرفاً عمّا هو عليه من الولاية المستودعة والعقائد الحقّة المستعارة ، وهذا هو الشقاوة السرمديّة . وبعض يموت لتقصيره فيهما أو في أحدهما متزلزلا في إيمانهشاكّا فيأمر دينه ، وله مراتب ، فمن كان كاملًا في حياته ، راسخاً في الولاية عند موته ، لا يضرّه ما صدر عنه من المعاصي ، بغلبة النفس والشياطين في القيامة قطعاً ، وإن كانت معاصيه أضعاف حسناته ، لا لأنّهيغفر بالشفاعة ، بل لأنّه ببركة رسوخه في الولاية والإيمان لا يرتكب ذنباً إلّاساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : كفى بالندم توبةً . ولو اتّفق خروجه من الدنيا بلا ندمٍ وتوبة ، يُمحى منه أثر الذنوب بمصادفة بعض أهوال البرزخ ، ويأتي يوم القيامة ولا ذنب له ، فيدخل الجنة ببركة أوليائه بلا مهلة ؛ لأنّه حينئذ ، كما روي ، مندرج في المحسنين ، وقد نزل فيهم أنّه ما عليهم من سبيل ، وما ورد - من أنّ المؤمن يمرّ على الصراط كالبرق الخاطف ، وأنّ النار تقول له : « عجّلْ فإنّ نورك يطفئ ناري » ، وأ نّه يدخل الجنّة بغير حساب - إشارةٌ إلى هذين القسمين . ومن كان مُفَرِّطاً في حياته منحرفاً في مماته لا تنفعه حسناته وإن كانت أضعاف سيّئاته ، وهؤلاء من الذين قال اللَّه فيهم : « فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ » « 1 » وورد فيهم : إنّهم لايستقرّون على الصراط ، بل يقعون في النار عند مرورهم عليه ، ويخلّدون فيها ؛ لخروجهم من الدنيا وليس عليهم أثر الولاية والإيمان . ومن كان مقصّراً في حياته متزلزلًا في حال وفاته يعذَّب في البرزخ على أظهر الاحتمالين ، وفي القيامة يمكن أن تدركه رحمة إلهيّة وشفاعة نبويّة ينجو بها من أليم عذاب اللَّه ، وهم الذين قال اللَّه تعالى فيهم : « مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا
--> ( 1 ) . سورة المدّثر ، الآية 48 .