مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
45
ميراث حديث شيعه
إلّا أنّا نقتصر على ما سنورده ، رجاءً للمثوبة الموعودة على حفظ الأربعين من الأخبار النافعة لعباد اللَّه المخلصين في أمر الدين ، وشوقاً إلى الانبعاث في زمرة الفقهاء الراجح مدادهم على دماء الشهداء يوم يقوم الناس لربّ العالمين ، وعِلْماً بأنّ الهمم القاصرة آبية عن الخوض في المطوّلات ، بل ممتنعة عن مراجعة المتوسّطات من المؤلّفات ، وأنّ الطالب المنصف ينتفع بما فيه من الإشارات ، حتّى لا يحتاج بعده إلى معاودة المقتدرين على المحاكمات ، وأنّ المتعسّف العنود لم يقدّر له الشفاء ممّا فيه من الآلام ، ولو أعجبك قوله في الحياة الدنيا وأشهد اللَّه على ما في قلبه ؛ لأنّه ألدّ الخصام ، وأنّ المكابر اللجوج لا ينفعه تعدّد مسالك النصح ، ولايقنِعُه تكثّر مدارك النُّجح . هذا ، مع أنّ ما ألّفناه في تحقيق مذهب الإماميّة وسمّيناه ب : الفوائد المرتضويّة والدرّة النجفيّة ، لاشتماله على كثير من الآيات مغن عن الإطالة ، ولاحتوائه على قلع علل الانحراف وأسباب الاعتساف شاف لمرض الجهالة ، بل هو - واللَّه - بحر عميق ، جدير لأربابالسباحة الغوصُ فيه ، وحريّ لأصحاب القدرة بذل المهج في التقاط جواهره ولآليه ، بل هو درّة بيضاء تنجي من الهلكات ، وتخرج المهتدي بها إلى النور من الظلمات ، واللَّه سبحانه الهادي إلى سبيل الخيرات ، وإنّه على ما يشاء قدير . وها أنا آخذ في المطلب ، معرضا عمّا هو المشهور ، مقتصراً على ما هو المسطور في زبر الجمهور ، حيث إنّ الجديد أبلغ في قلع ما شيّدته يد الأهواء ، وأنّ الفخر والفضل فيما يشهد به لسان الأعداء ، فنقول معتمداً على الوليّ الحميد ، ومتوكّلًا عليه في بيان ما هو لأهل الحقّ مفيد :