السيد هاشم البحراني
75
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
الجبابرة وطواغيتها وصاروا إلى أهل نعمة مذكورة وكرامة ميسورة وأمن بعد خوف وجمع بعد كون ، وأضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان ، وأولجناهم باب الهدى وأدخلناهم دار السلامة وأشملناهم ثوب الإيمان ، وفلحوا بنا في العالمين ، وأبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين من حام مجاهد ومصل قانت ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ويأتون المثابة حتى إذا دعا الله عز وجل نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ورفعه إليه لم يك ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة أو وميض من برقه ، إلى أن رجعوا على الأعقاب ، وانتكصوا على الأدبار ، وطلبوا بالأوتار ، وأظهروا الكتاب وردموا الباب وقلوا الديار وغيروا آثار الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ورغبوا عن أحكامه وبعدوا عن أنواره واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه وكانوا ظالمين ، وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ممن اختاره الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لمقامه ، وإن مهاجر آل أبي قحافة خير من مهاجري الأنصاري الرباني ، ناموس هاشم بن عبد مناف ، ألا وإن أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك وقالوا : إن رسول الله مضى ولم يستخلف ، وكان رسول الله الطيب المبارك ، أول مشهود عليه بالزور في الإسلام ، وعن قليل يجدون غب ما أسسه الأولون ، ولئن كانوا في مندوحة من المهل وشفاء من الأجل وسعة من المنقلب واستدراج من الغرور وسكون من الحال وإدراك من الأمل ، فقد أمهل الله عز وجل شداد بن عاد وثمود بن عنود وبلعم بن باعور ، وأسبغ عليهم نعمة ظاهرة وباطنة وأمدهم بالأموال والأعمار وأتتهم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء الله وليعرفوا الإهابة له والإنابة إليه ، ولينتهوا عن الاستكبار ، فلما بلغوا المدة واستتموا الأكلة أخذهم الله عز وجل واصطلمهم ، فمنهم من خصب ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من أحرقته الظلمة ومنهم من أوردته الرجفة ومنهم من أردته الخسفة * ( فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * ( 1 ) ألا وإن لكل أجل كتابا فإذا بلغ الكتاب أجله لو كشف لكم عما هو إليه الظالمون وآل إليه الأخسرون لهربتم إلى الله مما هم عليه مقيمون ، إليه صائرون . ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون ، وكباب حطة في بني إسرائيل ، وكسفينة نوح في قوم نوح ، وإني النبأ العظيم والصديق الأكبر وعن قليل ستعلمون ما توعدون ، وهل هي إلا كلقمة الأكل ومذقة الشارب وخففة الوسنان ، ثم تلتزمهم المفرات خزي في الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون ، فما جزاء من تنكب محجته وأنكر حجته
--> ( 1 ) التوبة : 70 .