السيد هاشم البحراني
63
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
قال : " أوليس علي بن أبي طالب خليفته وإمام أمته " ؟ قلت : بلى . قال : " أوليس رضوان ومالك من جملة الملائكة ، والمستغفرين لشيعته الناجين بمحبته " ؟ قلت : بلى . قال : " فعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إذا قسيم الجنة والنار عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر الله تبارك وتعالى ، يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه ، لا تخرجه إلا إلى أهله " ( 1 ) . الثامن : ابن بابويه قال : حدثنا أبي ( رحمه الله ) قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا الحسن بن عرفة بسر من رأى قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا محمد بن إسرائيل قال : حدثنا أبو صالح عن أبي ذر ( رحمه الله ) قال : كنت أنا وجعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) مهاجرين إلى بلاد الحبشة فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم ، فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي ( عليه السلام ) تخدمه ، فجعلها علي ( عليه السلام ) في منزل فاطمة ، فدخلت فاطمة ( عليها السلام ) يوما فنظرت إلى رأس علي ( عليه السلام ) في حجر الجارية فقالت : " يا أبا الحسن فعلتها " ؟ فقال ( عليه السلام ) : " لا والله يا بنت محمد ، ما فعلت شيئا فما الذي تريدين " ؟ فقالت ( عليها السلام ) : " تأذن لي في المسير إلى منزل أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " . فقال لها : قد أذنت لك ، فتجلببت بجلبابها وتبرقعت ببرقعها وأرادت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهبط جبرائيل فقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول : إن هذه فاطمة قد أقبلت إليك تشكو عليا فلا تقبل منها في علي شيئا ، فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " جئت تشكين عليا ؟ " قالت : " أي ورب الكعبة " فقال : " ارجعي إليه فقولي له : رغم أنفي لرضاك " فرجعت إلى علي ( عليه السلام ) فقالت له : " يا أبا الحسن رغم أنفي لرضاك " تقولها ثلاثا فقال علي ( عليه السلام ) : " تشكينني ( 2 ) إلى خليلي وحبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وا سوأتاه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أشهد الله يا فاطمة أن الجارية حرة لوجه الله وأن الأربعمائة الدرهم التي فضلت من عطائي صدقة على فقراء المدينة " ثم تلبس وانتعل وأراد النبي فهبط جبرائيل فقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك : قل لعلي قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضا فاطمة والنار بالأربعمائة الدرهم التي تصدقت بها ، فأدخل الجنة من شئت برحمتي ( 3 ) ، فعندها قال علي ( عليه السلام ) : " أنا قسيم الله بين الجنة والنار " ( 4 ) .
--> ( 1 ) علل الشرايع : 1 / 162 / باب 130 / ح 1 . ( 2 ) في المصدر : شكوتيني . ( 3 ) في المصدر : بعفوي . ( 4 ) علل الشرائع : 1 / 164 ح 2 باب 130 .