السيد هاشم البحراني

13

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

لبن حامض يجد ريحه من حموضته وقال : ويحك يا فضة أما تتقون الله في هذا الشيخ فتنخلون له طعاما ، لما رأى فيه النخالة ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " بأبي وأمي من لم ينخل له طعام ولم يشبع من خبز الشعير حتى قبضه الله تعالى " وقال لعقبة بن علقمة : " يا أبا الجنوب أدركت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأكل أيبس من هذا ، ويلبس أخشن من هذا فإن أنا لم آخذ به خفت أن لا ألحق به " وترصد غداه عمرو بن حريث فأتت فضة بجراب مختوم فأخرج منه خبز شعير خشنا ، فقال عمرو : يا فضة لو نخلت هذا الدقيق وطيبته فقالت : كنت أفعل فنهاني ، وكنت أضع في جرابه طعاما طيبا فختم جرابه ، ثم إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فته في قصعة وصب عليه الماء ، ثم ذر عليه الملح وحسر عن ذراعيه فلما فرغ قال : " يا عمرو لقد خابت هذه " ومد يده إلى محاسنه ، وخسرت هذه أن أدخلها النار من أجل الطعام ، وهذا يجزيني ( 1 ) . الخامس والعشرون : أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد قال : أخبرنا الحسن بن معاذ ، أخبرنا سفيان بن وكيع ، أخبرنا أبي عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن علقمة قال : دخلنا على أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وبين يديه طبق من خوص عليه قرص أو قرصان من خبز شعير ، نخالته تبين في الخبز وهو يكسره على ركبتيه ويأكله على جريش ، فقلت لجارية له سوداء يقال لها فضة : ألا نخلت هذا الدقيق لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ فقالت : يأكل هو المهنأ ويكون الوزر في عنقي ، فتبسم ( عليه السلام ) وقال : " أنا أمرتها أن لا تنخله " فقلنا : لم يا أمير المؤمنين ؟ قال : " ذلك أحرى أن يذل النفس ويقتدي بي المؤمنون وألحق بأصحابي " ( 2 ) . السادس والعشرون : روى عدي بن حاتم أنه رآه ( عليه السلام ) وهو بين يديه شنة فيها قراح ماء وكسيرات من خبز شعير وملح ، فقال : إني لا أرى لك يا أمير المؤمنين لتظل نهارك طاويا مجاهدا ، وبالليل ساهرا مكابدا ، ثم هذا فطورك ! فقال ( عليه السلام ) " علل النفس بالقنوع وإلا طلبت منه فوق ما يكفيها " ( 3 ) . الأحنف بن قيس : دخلت على معاوية فقدم إلي من الحلو والحامض ما كثر تعجبي منه ، ثم قدم ألوانا ما أدري ما هي : فقلت : ما هذا ؟ فقال : مصارين البط محشوة بالمخ قد قلي بدهن الفستق وذر عليه السكر ، فبكيت فقال : ما

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 367 . ( 2 ) ما وجدنا له بهذا الإسناد مصدرا ، نعم نقله المصنف في حلية الأبرار : 2 / 230 / ح 13 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 368 .