السيد هاشم البحراني

113

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

رواتها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في المهدي ( عليه السلام ) وأنه يملك سبع سنين يملأ الأرض عدلا ، وأنه يخرج مع عيسى ( عليه السلام ) ويساعده في قتل الدجال في أرض فلسطين ، وأنه ( عليه السلام ) يؤم هذه الأمة وعيسى يصلي خلفه في طول من قصته وأمره ، وقد ذكر الشافعي في كتاب الرسالة وكتابه أصل ويرويه ولكن يطول ذكره عنده . الحادي والأربعون والمائة : عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لن تهلك أمة أنا في أولها . . . " ( 1 ) الحديث المذكور قال : هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في غواليه وأحمد بن حنبل في مسنده ومعنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) " وعيسى في آخرها " لم يرد به أن عيسى ( عليه السلام ) يبقى بعد المهدي ( عليه السلام ) لأن ذلك لا يجوز لوجوه منها : أنه قال : " لا خير في الحياة بعده " وفي رواية أخرى " لا خير في العيش بعد المهدي ( عليه السلام ) " . ومنها : أن المهدي إذا كان إماما آخر الزمان لا إمام بعده ، مذكور في رواية أحد من الأئمة ، ومنها لا يجوز أن الخلق تبقى بغير إمام ، فإن قيل : إن عيسى يبقى بعده إمام الأمة ، قلت : بقاء عيسى ( عليه السلام ) بعد المهدي ( عليه السلام ) لا يجوز أن يقال : لا خير فيهم ، وأيضا لا يجوز أن يقال لأنه يجل عن ذلك ، ولا يجوز أن يقال : إنه يستقل بالأمة لأن ذلك يوهم العوام انتقال الأمة المحمدية إلى الأمة العيسوية وهذا كفر يوجب حمله على الصواب وهو أنه ( عليه السلام ) أول داع إلى ملة الإسلام والمهدي ( عليه السلام ) أوسط داع والمسيح آخر داع وهذا معنى الخبر عندي ، ويحتمل أن يكون معناه المهدي ( عليه السلام ) أوسط هذه الأمة يعني خيرها إذ هو إمامها ، وبعده ينزل عيسى مصدقا للإمام وهو تاليه ومساعدا ومبينا للأمة صحة ما يدعيه الإمام ، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص ( 2 ) . الثاني والأربعون والمائة : بالإسناد عن حذيفة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله " ( 3 ) قال : حديث حسن رواه ورويناه عاليا ، ومعنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : خلقه خلقي من أحسن الكنايات عن انتقام المهدي من الكفار للدين كما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد قال الله تعالى : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * ( 4 ) . قال : علي بن عيسى في كتاب كشف الغمة بعد أن ذكر ذلك : العجب من قوله : من أحسن الكنايات ، إلى آخر الكلام . ومن أين يحجر على الخلق ، فجعله مقصورا على الانتقام فقط وهو عام في جميع أخلاق النبي ( صلى الله عليه وآله ) من كرمه وزهده وعلمه وحلمه وشجاعته وغير ذلك من أخلاقه التي

--> ( 1 ) كنز العمال 14 / 266 ح 38671 . ( 2 ) بحار الأنوار 51 / 94 . ( 3 ) بحار الأنوار 47 / 81 ح 37 . ( 4 ) القلم : 4 .