مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

59

ميراث حديث شيعه

وكان جابر بن عبد الله إذا روى عنه شيئا قال : حدّثني وصيّ الأوصياء ووارث علم الأنبياء أبو جعفر الباقر . وعن عبداللّه بن عطاء المكّي : ما رأيت العلماء عند أحد قطّ أصغر منهم عند أبي جعفر ، ولقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبيّ بين يدي معلّمه . وروى عن عمرو بن عبيد أنّه وفد على الباقر ليمتحنه قال : ما معنى قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » 105 فقال أبو جعفر : « كانت السماء رتقا لا تنزل القطر ، وكانت الأرض رتقا لا تخرج النّبات » فقال عمرو خبّرني عن قوله : « وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى » 106 ما غضب اللّه ؟ فقال : غضب اللّه عقابه ، يا عمرو من ظنّ أنّ اللّه يغيّره شه فقد كفر » . وعن محمّد بن المنكدر : رأيت الباقر في ساعة حارّة يوما يتّكئ على غلامين له ، فقلت : شيخ قرشي في طلب الدّنيا ، لأعظنّه ، فقلت له : لوجاءك الموت وأنت في طلب الدّنيا على هذه الحال ؟ قال : « لو جاءني الموت لجاءني وأنا في طاعة من طاعات اللّه أكفّ بها نفسي عنك وعن النّاس ، وإنّما كنت أخاف الموت لوجاءني وأنا في شيء من معاصي اللّه » ، قال : أردت أن أعظك فوعظتني . وعن القاسم بن محمّد بن أبي بكر : رأيت فتى أحسن من الشّمس الطّالعة ببقيع الفرقد بين قبرين قبر الحسن وعليّ بن الحسين والباقر يبكى بكاء لم أسمع أشجى منه ، فقلت : يا صبّي ، ما الذي أفردك بالخلوة في المقابر ؟ فقال : إنّ الصبيّ صبيّ العقل لاصغه أزرى بذي العقل فينا ولاكبر فقلت : أراك حدثا تأتي بمثل هذا الكلام ؟ فقال : إنّ اللّه إذا أودع عبدا حكمة لم يزدره الحكماء 107 لصغر سنّه ، وكان عليه من اللّه نوره والمهابة . فقلت : بأبي أنت ما سمعت كلاما أرصن من كلامك ، لاشكّ أنّك من أهل بيت حكمة ، فمن أنت ؟ قال : من شقاوة

--> 105 . الأنبياء 30 : 21 106 . طه 81 : 20 107 . العلماء .