مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

33

ميراث حديث شيعه

يا ربّ يا ذا الغسق الدّجيّ * والقمر المبتلج المضيّ بيّن لنا من حكمك المقضيّ * ماذا ترى في اسم ذا الصّبيّ فلمّا أصبح إذا هو بلوح أخضر فيه مكتوب : خصّصتما بالولد الزكيّ * والطاهر المنتجب الرضيّ فاسمه من شامخ عليّ * عليه اشتقّ من العليّ فعلّق أبو طالب اللّوح على الكعبة ، فلم يزل معلّقا عليها إلى أيّام هشام بن عبد الملك . وبالإسناد « عن عبّاس بن عبد المطّلب قال : كنت قاعدا بإزاء الكعبة وإذا فاطمة بنت أسد تقول : يا ربّ إنّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك وبكلّ نبيّ من أنبيائك ، أسألك بحقّ هذا البيت ومن بناه ، وبحقّ هذا الإمام الكريم والنّبإ العظيم الّذي في أحشائي فإنّي موقنة بأنّه أحد آياتك وعلاماتك ، لما يسّرت عليّ ولادتي . قال العبّاس : فرأيت البيت قد انفتح من ظهره ودخلت فيه فاطمة ثمّ عادت الفتحة

--> السلام ، وانّه بنى البيت العتيق فبحق الّذي بنى هذا البيت والمولود الذي في بطني إلّا ما يسرّت عليّ ولادتي . قال يزيد بن قعنب : فرأيت البيت قد انشقّ عن ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا وعاد إلى حاله فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أن ذلك من أمر اللّه تعالى . ثم خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . ثم قالت : انيّ فضّلت على من تقدّمني من النساء ، لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت اللّه سرّا في موضع لا يحب اللّه أن يعبد فيه إلّا اضطرارا ، وإن مريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها حتّى أكلت منها رطبا جنّيا ، وإنّى دخلت بيت اللّه الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها . فلمّا أردت أن اخرج هتف بي هاتف : يا فاطمة ، سمّيه عليا فهو عليّ ، واللّه العليّ الأعلى يقول : شققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي وأوقفه على غامض علمي ، وهو الذي يكسّر الأصنام في بيتي ، وهو الّذي يؤذّن فوق ظهر بيتي ويقدّسني ويمجّدني ، فطوبى لمن أحبّه وأطاعه ، وويل لمن أبغضه وعصاه . قالت فولدت عليا ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثلاثون سنة ، وأحبّه رسول اللّه ( ص ) حبّا شديدا وقال لها : اجعلي مهده بقرب فراشي وكان ( ص ) يلي أكثر تربيته ، وكان يطهّر عليّا في وقت غسله ، ويوجره اللبن عند شربه ، ويحرّك مهده عند نومه ، ويناغيه في يقظته ، ويحمله على صدره ورقبته ويقول : هذا أخي ووليّي وناصري وصفيّي وذخري وكهفي وصهري ، ووليّي وزوج كريمتي وأميني على وصيّتي وخليفتي ، وكان رسول اللّه ( ص ) يحمله دائما ويطوف به جبال مكة وشعابها وأوديتها وفجاجها ، صلى اللّه على الحامل والمحمول . « كشف الغمة في معرفة الأئمة » ، ج 1 ، ص 83 - 84