محمد أمين الإمامي الخوئي

1381

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

العوام ، لأنّه مضافاً إلى بُعد هذا القول من المترجم - بُعد المشرق من المغرب ، كما هو ظاهر لمن اطلّع على مذاق المترجم وخط سيره في العلميات وكلماته ولا سيما ما وصلنا من مقالاته الكلاميّة فارسيّاً وعربيّاً - أنّ هذه النسبة إلى الفلاسفة في أصله نظر ، كما تعرّض بذلك غير واحد من أساتذة الفن ومنهم الأستاذ اللاهجي في كتابه گوهر مراد وكيف يقول بذلك ويرضى به رجل موحد عاديّ وعلى قولٍ صدر المتألهين فضلًا عن رجل قد أفنى عمره في اثبات التوحيد وتفهّم شيء من ظواهر أنزل أسرار الخلقة ورموزها القابلة لفهم البشر وأنّى لبشر من ذلك وما للتراب وربّ الأرباب . بل غرض من يقول بذلك من الفلاسفة المتألهين ، أنّ الباري - تعالى شأنه - لا يعلم الجزئي على وجه جزئي بل يعلمه على وجه كليّ كما مثّل به اللاهجي في كتابه . وبالجملة فكأنّ المترجم - رحمه اللَّه - بعد هذا اليوم لا يتوجه اليه سواد الناس إلّا الخواص وكان لايحضر مجلس درسه إلّا المعدود من خواص شيعته وكان الانتساب اليه والحضور عليه موهناً في نظر الجمهور ، مع ما كان عليه هذا الرجل الجليل من البراعة والمهارة في العلم وعلوّ المقام . ولكن كان جلّ مَن دَرَس عليه وتلاميذه بل وكذلك مقلديه من سواد الناس ، على عصبية شديدة لكلماته وآرائه ، عجيب الثقة لأنظاره ، حتّى في العرفيّات فضلًا عن العلميّات وعجيب الاعتقاد في موقعه وعظمة مقامه وجلالته . وانّي سمعتُ بنفسي من بعض مَن كان ينتسب اليه وقرأ على بعض فضلاء تلاميذه ، فانّه كان يقول في مقام تعظيم شيخه المترجم ، بأنّي أعتقد أنّ أكابر أعلام الشيعة ، مثل المفيد وشيخنا الطوسي والمحقق الحلي والعلامة والشهيدين ومَن في طبقتهم لو كانوا حاضرين في عصر الشيخ كانوا يتبادرون إلى حضور درسه والاستفادة من حضرته وكلّهم يعترفون بأعلميته وتقدمه عليهم وانّه المتعيّن في الرجوع اليه من بينهم وكان جلّ مَن ينتسب اليه ، على هذا المذاق والاعتقاد . وتوفي المترجم - رحمه اللَّه - في النجف الأشرف عن سن ثمان وستين تقريباً في سنة 1321 واحد وعشرين وثلاثمئة وألف الهلالي الهجري ودفن في بعض الحجرات الجنوبيّة في الصحن الشريف العلوي في طرف اليسار للداخل من باب القبلة وقبره معروف ظاهر