محمد أمين الإمامي الخوئي
861
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
وكان المترجم المغفور له من عَمَد فقهاء عهده وأكابر علماء وقته ، متورعاً ، راشداً ، تقيّاً ، متبحراً في الفقه ، ضابطاً ، متتبعاً ، جليل الشأن ، عظيم المقام ، مقبولًا في العامة ، وجيهاً ، ممدوح السيرة ، محمود الشيمة . قرأ المترجم في النجف الأقدس على العلّامة الإمام نورالهدى وعلم التقى سيّد الأعظم السيد مهدي الطباطبائي النجفي بحرالعلوم والأستاذ الأكبر شيخالاسلام في عهده الشيخ جعفر كاشفالغطاء وعمّه الجليل الصفي العلّامة الإمام السيد محمّدباقر القزويني النجفي ، أفاض اللَّه على تربتهم رشحاتالنور والرضوان وأضاء منازلهم بالرحمة والغفران ، حتّى حاز فيها جليل المقام ونال بالدرجة العليا في العلم والعرفان ، ثمّ انتقل منها إلى محروسة بروجرد وتوطن فيها إلى آخر عمره وقام المترجم فيها بالوظايف الدينيّة ومقام الروحانيّة ، أحسن قيام وأمتنه وأجمله ، حتّى توفّي فيها رحمه الله سنة . . . « 1 » . وكان للمترجم فيها مضافاً إلى موقعيته الظاهرة ، مقام معنوي ومقبوليّة باطنىّ ، حتّى ينتسب إليه بعض الكرامات وخوارق العادات ولاغروى . ومنها ما يقال فيه أنّه ورد عليه في مجلسه العام رجل من سواد الناس وكان يريد ان يقبّل يمينه ، فامتنع منه واومأ بيده بالخروج إليه وكان متواضعاً متهاضما في عشرته مع الناس غاية الهضم والتواضع فخرج الرجل من حينه وعجب الناس من عمله ولكن لم يتفوه أحد منهم بشئ ، هيبةً منه رحمه الله ولم يمض من ذلك إلَّا ساعة حتّى عاد الرجل إلى مجلسه وقبّل يده من غير أن يمسكها منه ، بل بشاشة وملاطفة فتبيّن وقتئذٍ أنّ الرجل انّما كان مجنباً في أول وروده فإذا شاهد منه ما شاهد رجع منه واغتسل ، ثمّ عاد إليه متطهراً ، حتّى ناول منه ما أراد . وكان المترجم رحمه الله من صباوته يقرأ مع كلّ كتاب من كتب المقدمات من النحو والمنطق والمعاني والبيان وغيرها كتاباً من المتون الفقهية أيضاً ، فإذا فرغ من المباني كان كالفارغ من المتون الفقهية أيضاً . ولم نعثر للمترجم على مؤلف مدون ولاشيئاً من سوانح عمره وترجمة أحواله إلَّا ما ذكرناه ، واللَّه الهادي إلى سبيل الرشد والتوفيق .
--> ( 1 ) موضع عدد السنة بياض في الأصل .