محمد أمين الإمامي الخوئي
1366
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
عادي ، يمشى على عادات نوعه . وكان العلامة المترجم يعتني به أيضاً ويراعي أحواله . ويقال أنّ قسماً في تلامذة المترجم كان آخر أمرهم الانتهاء إلى الجنون واختلال المشاعر ضعيفاً أو قويّاً لما حدث فيهم من حال الجذبة والخلسة . وكان المترجم أيام توقفه في كرمان متنكراً متلثماً معتزلًا منقطعاً عن الناس لا يعرفه أحد أنّه مَن هو ، أو أنّه من أهل العلم ، أو ذاق شيئاً من العلوم والعرفان ولو يسيراً وكان مستغرق الأوقات تلك المدة فيها بجملتها بالرياضات المشروعة ، ناسكاً متعبداً مجدّاً بالسير والسلوك . ولمّا رجع المترجم إلى سبزوار واستقرّ فيها بالبحث والتدريس ورد إليها في بعض الأيام جماعة من أهل كرمان ، زائراً إلى مشهد الرضا عليه السلام وفيهم جماعة من طلبة العلوم والمشتغلين ، فوردوا فيها إلى مدرسة المترجم - المغفور له - فلما جاء الصباح واجتمع فيها أصحاب البحث وحضر المترجم فيها للتدريس ، أحدّوا الجماعة النظر اليه عميقاً فعرفوا أنّه هو صاحبهم الذي كان عندهم سنين كثيرة وما عرفه فيها أحد فلمّا انقضى المجلس أظهروا ما عندهم من الأمر ، فتبيّن حينئذٍ ما كان مجهولًا عندهم وشاع . كان المترجم - رحمه اللَّه - عيشته مدى عمره عيشة ورع وزهد في جميع شؤونه وأطواره كان مأكله الجشب وملبسه الخشن وكان قليل الأكل لللحوم وكان يمتنع من أكل لحوم الطيور رأساً ، فاعترض عليه ابنته بأنّه ما الفرق بين لحم الغنم ولحم الدجاج ، تمتنع من أكله ولاتمتنع من لحم الغنم ، فقال : لانّ الغنم يذبح لغيري وأنأ استفيد منه تطفلًا وليس الدجاج كذلك ولذلك لم يذبح في أهله حيوان للاكل مدة حياته اصلًا وكان يمتنع من أكل البصل والثوم . ولمّا توفي المترجم - رحمه اللَّه - كان جميع ما عنده من الكتب ست وثلاثين مجلداً تقريباً وكذلك ساير أثاث بيته وكان له موقع عظيم في الجامعة الشيعة ورفيع المقام في الدولة . ولمّا ورد إليها جلالةالملك ناصر الدين القاجار في سفره إلى مشهد الرضا عليه السلام في سنة 1283 ق ، زار المترجم في بيته وتغدي اليوم عنده وكان غذائه في هذا اليوم كساير أيامه