محمد أمين الإمامي الخوئي
1334
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
وكان شاخصاً مطاعاً وكان متوقد الذهن ، عالي الفهم ، سريع الانتقال ، دقيق النظر ، متحرك الفكر ، ضابطا متقناً ، مستقيم السليقة ، أستاذاً ماهراً في الفقه ، محيطاً بقواعده وأقواله ، قليل النظير في التسلط وإصابة الحدس واستقامة النظر والوصول إلى الدقائق والحقائق ، غير متردد ولا متوهم ولا مبطىء وكان أصولياً مستضلعاً محدثاً أديباً متكلماً بارعاً ، طويل الباع ، بسيط الاطلاع . كان المترجم وشقيقيه العلمين الشيخ علي والشيخ حسن كأنّ كلّ واحد منهم نجم بازغ في الفقه والفقامة يدوران حول النير الأعظم والأهم الأستاذ الأكبر . فللَّه درّهم وعليه برّهم . قدس اللَّه تربتهم الزاكية . وكان والده العلامة الكبير يرجّح المترجم ويقدمه على معشر الفقهاء جُلّا عدى نفسه والشهيدين تارة ومع المحقق أخرى والمحققين ثالثة والمحقق والشهيدين أو الثاني منهما خاصة رابعة وأخرى كان يقول نزل فقه آل محمّد في بيتي وبيت ابني شيخ موسى والشهيد أو الشهيدين أخرى . كما سئل العلامة السيد مهدي بن العلامة الطباطبايى صاحب الرياض عن مقام المترجم والعلامة الشيخ أسد اللَّه التستري الكاظمي صاحب المقابيس بأنّ أيّهما أقوى بضاعة في العلم وأدقّ نظراً وأرقّ فكراً ؟ فأجاب - رحمه اللَّه - بما يعجب السامع ويثلثهما في الإحاطة والحذاقة والدقّة والعظمة ، فقال : هل ينبغي الترجيح بين الطودين العظمين أو يمكن التفريق بين العلمين الرصينين ، غير أني أذكر هنا مثل رجلين لعلّه ينطبق على حالهما ولو في الجملة وذلك : كتمثل أستاذين نقادين بصيرين محيطين يريدان معاً أخراج كنز مدفون في جبل شاهق قد تحقق عندهما ولكن لم يعلم في آية قطعة هو منه ، فيجيأن إلى الجبل فينظر أحدهما إلى الجبل بأطرافه وجوانبه ويتأمل هنيئة ، ثمّ يشرع في حفر نقطة خاصة منه بجزئة ويظفر على المقصود من حينه بنظره الأولى وفكره الثاقب وحدسه العائب . وامّا الآخر فيأخذ في حفر قطعة منه ولايظفر على المقصود وان كان يصيب فيه النفائس وبعض القطعات الخطيرة في حفره ، ثمّ يأخذ بقطعة أخرى ، كما صنع أولًا وأخذ النفايس الثمينة ، حتّى يدور الجبل بأطرافه ويظفر على مقصوده ، مع زيادات كثيرة خطيرة