محمد أمين الإمامي الخوئي

1299

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

رئيسهم ابن سعود - المدعوّ عندهم بامام المسلمين - سعى اليه الجمّال بالأمر وعرفه القضية ، فاستوحشوا منها لعظيم الأمر بنظرهم وانّ المسلم لا يرتكب مثل هذا العمل فهددوا الجمّال بالقتل لو كان كاذباً في خبره ، فحلف لهم أنّ الأمر كذلك . ومن القضاء الخير انّا اطلعنا بالخبر قبل ورودهم علينا فدفنا الجنازتين فوراً ومحونا آثاره فإذاً قد ورد علينا رسلهم وفتّشوا رحالنا فلم يجدوا شيئاً من خبره ، فذبحوا الجمّال من حينه . وانقضى علينا الليل المظلم بظلمة وكدورة مظلمة وأصبحنا صباح حزن وخيبة من دفن جنازة الشيخ وصاحبه في تلك التربة في جوار هؤلاء الأعراب وعدم توفيق حملها إلى أرض الغرئ وكنّا نتذاكر تلك الحال ونلعن الجمّال فإذاً بصاحبنا الشيخ محمّد المذكور يخاطبنا بوجه طلق ويقول يا جماعة لا تأسوا على ما فاتكم ولا تحزنوا وطيبوا أنفسكم ، فانّ اللَّه تعالى لا يضيع اجر المحسنين واعلموا أنّ اللَّه تعالى قد كفيكم مؤنة ما هممتهم به من حمل جنازة الشيخ في البارحة وما كان لكم همّ غير هذا ، فظننا أنّه روئ شيئاً في المنام أو يقول ذلك نظراً إلى مسألة نقل الأرواح إلى وادي السلام بما ورد في الأخبار . فقال مهلًا لا أقول ما أقول لكم بالحدس والتخمين ولا بالظن والتلقين ولا أقصد الإشارة إلى مضمون الأخبار وانّما أخبركم عن شهود ويقين لما رأيتُه بعينَيّ هاتين فانّه لمّا مضى من الليلة الماضية برهة وأخذ كل واحد منكم مضجعه ، كنتُ أنا يقظان مصطلياً من نارٍ اوقدتُها لشدة البرد ، فإذاً بركبان على خيول ملجمة واقفين على قبر الشيخ ، فقمتُ إليهم وسألتُ عن شغلهم وقصدهم ، فقالوا انّما جئنا لنحمل الشيخ إلى جوار أمير المؤمنين فالتفتُ به ، فإذاً بالشيخ نظر على خيل مثلهم واقف بينهم ، فلمّا رأيتُ ذلك مشيتُ إليهم وقلتُ وأنّا ذاهب معكم . فقالوا لي : أرجع . وأخذوا بالسير نحو النجف ، فمشيتُ خطوات في أثرهم ، حتّى التفتُ إلى الشيخ وقال يا شيخ محمّد ليس الحين وقت مسيرك معنا ولكن طب نفسك فانّك تأتينا يوم الثالث وهو يوم الجمعة . قال الشيخ تقي : قال الشيخ محمّد العبودي وكان في الجماعة المذكورة بعض العلماء