محمد أمين الإمامي الخوئي
1298
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
قال عزم المترجم زيارة بيت اللَّه الحرام في أواخر عمره ، فقلتُ له لو زرت أنت أبا الحسين عبداللَّه عليه السلام في أيام عرفه أو ليس قد ادركتَ مثوبة الحج بل مع زيادة منه بنص ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام فإذاً لا حاجة لكم في تحمل مشاق هذا السفر المتعب ، مع أنّه ليس بواجب عليك على ما أنتم عليه اليوم من الشيخوخة وضعفها المفرط . فقال لي المترجم - المغفور له - : نعم الأمر كما ذكرتَه ولكن انما يبعثني إلى هذا السفر أمران ، اشتياق الروضة التي ورد في الأخبار أنها لمن مات في سفر الحج بخصوصه ، فلعلّى أموت في هذا الطريق وأفوز بتلك الخصيصة والثاني منهما الفوز بالاجتماع مع الحجة - عجّل اللَّه تعالى فرجه - في عرفات في زمان واحد ، فانّه عليه السلام يحضر الموسم في كلّ سنة بمنطوق النصوص وهذا القدر يكفي في اطمينان النفس للذّة الاجتماع وان خفي عن النظر شخصه . فلمّا عزم المترجم على الرحيل ، قمتُ بالسفر في صحبته أيضاً وصاحبنا الشيخ الفاضل الصالح الشيخ محمود العبودّي والسيد الجليل السيد حسين النهاوندي - من خواص أصحاب المترجم أيضاً - وكنّا نتذاكر في الطريق بتوفيق الصحبة والاجتماع مع المترجم في هذا السفر وفي الدعاء في عرفات بالخصوص . وكان الشيخ يقول دعوني ونفسي في ذاك اليوم وانّكم تحتجبون عنّي في هذا اليوم ولاتروننى فيه . قال - رحمه اللَّه - وكان كما أخبر به ، فما رأينا الشيخ في عرفات وقد اتعب الأصحاب نفوسهم في طلبه فيه ولميقفوا به بوجه إلّا بعد القضاء العمل فيه ولما قضى النسك ورجعنا متوجهاً إلى الأوطان فقرّبنا من بلاد نجد إذاً قد مرض الشيخ واشتدّ به المرض يوماً بعد يوم ، حتّى أجاب داعي ربّه فيها . وحيثُ كان نقل الجنائز من أشنع البدع عند الفرقة الوهابية بالأخص وكنّا في بلادهم وكان طريقنا إليهم وكان جمّالنا منهم أيضاً ، سترنا جنازة المترجم وجنازة السيد حسين النهاوندي أيضاً الذي مات بلا فصل بعد وفات الشيخ - رحمهما اللَّه - في خيامنا وغفلنا أنّ جمّالنا الوهابي قد اطلع على الأمر باطناً ، فلمّا وصلنا إلى بريدة مركز امارة الوهابية ومقرّ