محمد أمين الإمامي الخوئي

1297

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

وكان - قدس سرّه - فضلًا عن شدة مراقبته بالسنن والآداب ، لم يترك منه عبادة مستحبة في الشريعة المطهرة ، إلّا أنّه قد أتى بها وفاز بعملها ولو مرّة واحدة ، حتّى انّه التفتت يوماً إلى صوم ثلاثة أيام الذي صامها أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وأطعموا فُطورهم اليتيم والأسير والمسكين واقتنعوا بالماء في افطارهم القراح ، حتّى نزل في تشريفهم سورة هل أتى ، فعزم المترجم على العمل بمثلها ، فصام ثلاثة أيام كذلك وأنفق فطوره بالفقراء وأخفى حاله عن أهله ، فلمّا كان بعد الظهر من اليوم الثالث غلب عليه الضعف وعرضته الغشوة ، فظن أهله أنّه مات ، فأتوا اليه بطبيب فلمّا عاينه الطبيب قال : انّه حيّ ولا أرى به مرضاً إلّا الضعف ، فبعث إلى بيته ليطبخوا له غذاء من اللرز والسكر ولباب البُرّ - إذ لم يكن يومئذٍ يباع السكّر بالسوق في النجف لقلته وعزّة وجوده - والعجب أنّه لما جائوا به اليه وصبوه في فمه كان أول وقت الافطار والمغرب الشرعي يمن يوم الثالث كما نواه - قدس اللَّه سرّه - وكم له من نظير » . انتهى كلامه . كان - رحمه اللَّه - متوغلًا في العبادة والذكر ، معرضاً عن اللغو بجميع معانيه ، مشتغلًا لاصلاح حاله وماله ، فاضل الملكات ، صاحب السيرة الإلهية والسجايا الملكوتي ، كبير النفس ، عالي الهمة ، عالماً ربانيّاً ، مطيعاً لأمر مولاه ومخالفاً لهواه ، لا تأخذه في اللَّه الرمة لائم ولايرغب في الزخارف ، صاحب المقام في العبودية . وذكر العلامة النوري في دار السلام : « له بعض الكرامات وخوارق العادات » . فلانطيل بذكرها في المقام ونقتصر منها بذكر قضية ، نختم بها المقال ومَن أراد الوقوف عليها على تفصيلها فعليه بمراجعة الكتاب المذكور . روى شيخنا النوري في كتاب دار السلام عن العلامة الثقة الجليل السيد مرتضى الكشميري النجفي والشيخ جواد بن الشيخ حسين النجفي معاً عن الشيخ الثقة التقي الشيخ تقى ملا كتاب عمّ المترجم - المغفور له - :