محمد أمين الإمامي الخوئي
1289
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
وكان متكئاً ، ثمّ توجه إلى القائل المذكور فقال : بل اللَّه عزّوجل قد أضاع سعي أسلامك بموتهم وأخمد ذكرهم افَتريد أن أحمل الأوزار على عاتقي لسعتك في العيش لا واللَّه لا أفعل ذلك واللَّه أبداً . وكان - رحمه اللَّه - شديد العناية للدين ، حسن التحمل لمشاق في سبيله ، متبرجّاً بارزاً فيه لا تأخذه في اللَّه لومة لائم . سافر المترجم إلى أصفهان في بعض أيامه وورد فيها على العلامة الجليل السيد محمّدباقر الجيلاني الإصفهاني حجة الاسلام - أكبر وأشخص علماء عصره في إيران بل في الشيعة بأسرها - وكان يطلب منه أن يسافر معه إلى طهران ليطالبوا جلالة الملك سلطان محمّد الغازي الزام أهل الذمة فيها وساير أقطار إيران بالتزام شرايط الذمة بجميع جهاتها ، حسبما قرر في شرع الاسلام ولكن لم ير ذلك حجة الاسلام فلم يوافقه في مسئوله ، فكدر عنه المترجم في باطن الأمر وانتقل منها إلى طهران منفرداً فإذا ورد إلى طهران اجتمع عليه جلّ علمائها مذعناً بعظمته وجلالة موقعه وساير طبقات الناس بأجمعهم وازدحموا عنده ولكن لم يجبه السلطان باقتضائه بما كان يريده المترجم على نظره باقتضاء متن الشرع الاسلامي من دون نظر إلى سياسة الحكومة واقتضائات الزمان ، فانتقل المترجم منها إلى جوار حضرة عبد العظيم الحسني ومرض فيها واشتد عليه مرضه وكان الناس على اختلاف طبقاتهم وصنوفهم شديد التوجه ، عظيم العناية اليه وعاوده السلطان فيها في مرضه أيضاً ، حتّى توفي في تلك المشهد الشريف في سنة 1249 ق . وتولى غسله وتكفينه فيها الشيخ التقى الزاهد مولى محمّد جعفر الشيرازي بنفسه وحمل نعشه إلى الحائر الشريف الحسيني ودفن فيها بجنب بعض أبواب الصحن الشريف وكانت هي سقط رأسه وتربة أسلافه أيضاً . وكانت ضياء السلطنة بنت الخاقان - المغفور له - تشتهى الازدواج مع المترجم ولكن لم يقبله المترجم - رحمه اللَّه - زهداً منه وكان العلامة الأستاذ المولى حسن علي الطبرسي الآملي الحائري شريف العلماء - مع ما كان عليه من التبحر والجلالة بل التفرّد في عصره في فن الأصول والرياسة العامة في التدريس والمرجعيّة - كثير التخاضع للمترجم ، يعترف له بالعظمة وعلو المقام وغرازة العلم ويثق بنظره وينظر اليه بنظر التكريم والمجد والنباهة والسيادة .