محمد أمين الإمامي الخوئي
1270
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
وكان يصلي المغربين جماعة في الجامع الكبير الواقع في أول محلة الحويش من النجف الأطهر ، الذي سمّي باسمه بعده تعظيماً لمقامه وهو معروف بتلك المحلة إلى اليوم وكان يأتم به جلّ الأخيار والصلحاء ووجوه الناس بطبقاتهم وصنوفهم ، ثمّ يتشرف بعد الصلاة بالحضرة المقدسة إلى الساعة الثلاث من الليل ، ثمّ يرجع إلى منزله ويشتغل إلى قريب الانتصاف من الليل وهو في الثلث الأخير من الليل قائم للعبادة والمطالعة أيضاً ، مع ما كان عليه من المشاغل الشاغلة من التدريس والمطالعة والنظر في أمور الناس ومراجعاتهم وأخذ الوجوه وبثّها على أهله وقضاء الحوائج والجواب لأسألتهم كتباً وشفاها وزيارة المؤمنين وعيادة المرضى وغيرها من الأمور التي لايحصيها الحصر والتحديد . ومع ذلك كلّه فقد برز من يراعه الجاري الغير الجاف ، ما ستسمعه من المؤلفات الرائقة والأسفار الجليلة الرشيقة التي يوازي كل صفحة منها بمجلدات صخمة ومؤلفات جمّة بما احتوت من بدايع الأنظار ولطائف الأفكار والتحقيقات الثمينة والنكات الدقيقة وفوائد لا تحصى ، ممّا لم يسبقه سابق ولا يوجد في غيرها من الطوامير . ومن عاداته أنه لا يدخل بالصحن الشريف في شيء من المشاهد المتبركة إلّا أن يتشرف بالحضرة المقدسة ولو ببرهة يسيرة . وكان يحتاط في الفتوى لا في العمل ، عكس شيخه صاحب الجواهر ، فكان يحتاط في العمل دون الفتوى . فتراه في رسالة نجاة العباد يقول الأقوى عندي طهارة الغسالة ولكن على التجنب . وكان من شريف وصاياه لبعض خواصه - حيثُ عزم بالوجوع إلى موطنه - ممّا لا ينبغي إلّا ضبطه ويتأسف تركه وان كان أحواله وتاريخ حياته كذلك كلّها ، حيثُ قال - قدس سرّه - : فانّى أوصيك بثلث وأكّدها عليك وصيتي . فعليك بالأخذ بها وإياك والتهاون فيها . أوصيك بترك أمر مطلقاً والعمل بالثاني وعدم تركه مطلقاً وامّا الثالث منها فإن كان لك تجريد القصد للقربة فيه فأعمل به وإلّا فأتركه : امّا الأول فهو التصدي للقضاء وفضل الخصومات بالحكم .